كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 3)
وعليه السكينة فإذا وجد فجوة أسرع فإذا وصل مزدلفة صلى المغرب والعشاء قبل حط الرحال فإن صلى المغرب في الطريق ترك السنة وأجزأه ومن فاتته الصلاة مع الإمام بمزدلفة أو بعرفة جمع وحده.
ـــــــ
"وعليه السكينة" قال أبو حكيم مستغفرا وقال الخرقي يكون في طريقه ملبيا ويذكر الله تعالى لقوله عليه السلام في حديث جابر وقد شنق للقصواء بالزمام ويقول بيده اليمنى: "أيها الناس السكينة السكينة"، وفيه أردف الفضل ولم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة
"فإذا وجد فجوة أسرع"، لقول أسامة ك ان النبي صلى الله عليه وسلم يسير العنق فإذا وجد فجوة نص أي أسرع قال هشام النص فوق العنق متفق عليه.
"فإذا وصل إلى مزدلفة صلى المغرب والعشاء قبل حط الرحال" قال ابن المنذر لا اختلاف بين العلماء أن السنة أن يجمع بينهما لفعله عليه السلام رواه جابر وابن عمر وأسامة وظاهره أنه بغير أذان وإنما هو بإقامتين فقط فإن اقتصر على إقامة للأولى فلا بأس لحديث ابن عمر أنه عليه السلام جمع بينهما بإقامة واحدة رواه مسلم.
وإن أذن للأولى وأقام للثانية فحسن قاله في "المغني" و"الشرح" فإنه مروي عن جابر وهو متضمن لزيادة وكسائر الفوائت والمجموعات قال في "الشرح": واختار الخرقي الأول وفيه شيء قال ابن المنذر وهو آخر قولي أحمد لأن أسامة أعلم بحاله لأنه كان رديفه وإنما لم يؤذن للأولى لأنها في غير وقتها بخلاف المجموعتين بعرفة والسنة أن لا يتطوع بينهما بغير خلاف.
"فإن صلى المغرب في الطريق ترك السنة" المأثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم "وأجزأه" لأن كل صلاتين جاز الجمع بينهما جاز التفريق كالظهر والعصر بعرفة. "ومن فاتته الصلاة مع الإمام بمزدلفة أو بعرفة جمع وحده" لفعل ابن عمر وهو في الأولى إجماع لأن الثانية منهما تصلى في وقتها ولأن كل جمع جاز مع الإمام جاز منفردا كالجمع في السفر.