كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 3)

ثم يأتي المشعر الحرام فيرقى عليه أو يقف عنده و يحمد الله ويكبر ويدعو فيقول اللهم كما وقفتنا فيه وأريتنا إياه فوفقنا لذكرك كما هديتنا واغفر لنا وارحمنا كما وعدتنا بقولك: { فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}. إلى أن يسفر ثم يدفع قبيل طلوع الشمس فإذا بلغ محسرا أسرع قدر رمية حجر.
ـــــــ
المشعر الحرام.
"ثم يأتي المشعر الحرام" سمي به لأنه من علامات الحج، "فيرقى عليه" إن أمكنه "أو يقف عنده ويحمد الله ويكبره"، لقوله تعالى: {فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ} الآية [البقرة: 198]، وفي حديث جابر: أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى المشعر الحرام فرقى عليه فحمد الله وهلله وكبره. "ويدعو فيقول: اللهم كما وقفتنا فيه وأريتنا إياه فوفقنا لذكرك كما هديتنا واغفر لنا وارحمنا كما وعدتنا بقولك وقولك الحق : {فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [البقرة: 198 : 199] ويكرر ذلك "إلى أن يسفر" لحديث جابر : فلم يزل واقفا حتى أسفر جدا "ثم يدفع" من مزدلفة "قبيل طلوع الشمس" ولا خلاف في استحبابه لفعله عليه السلام وقال عمر كان أهل الجاهلية لا يفيضون من جمع حتى تطلع الشمس ويقولون أشرق ثبير إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خالفهم فأفاض قبل طلوع الشمس رواه البخاري.
"فإذا بلغ محسرا" وهو واد بين مزدلفة ومنى وسمي به لأنه يحسر سالكه "أسرع" إن كان راجلا أو حرك مركوبه إن كان راكبا لقول جابر فلما أتى بطن محسر حرك قليلا قال الشافعي في "الإملاء": لعله فعل ذلك لسعة الموضع وقيل لأنه مأوى الشياطين "قدر رمية حجر". قال الأصحاب وعليه السكينة

الصفحة 164