كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 3)
ثم يأخذ حصى الجمار من طريقه أو من مزدلفة ومن حيث أخذه جاز ويكون أكبر من الحمص ودون البندق وعدده سبعون حصاة فإذا وصل إلى منى وحدها من وادي محسر إلى العقبة بدأ بجمرة العقبة فرماها بسبع حصيات واحدة بعد واحدة يكبر مع كل حصاة
ـــــــ
والوقار ويلبي مع ذلك
"ويأخذ حصى الجمار من طريقه أو من مزدلفة" لئلا يشتغل عند قدومه إلى منى بغير الرمي فإنه تحية منى كما أن الطواف تحية البيت وكان ابن عمر يأخذه من جمع وفعله سعيد بن جبير ولأنه إذا أخذه من غير منى كان ابعد من أن يكون قد رمي به. "ومن حيث أخذه جاز" قاله أحمد، ولا خلاف في الإجزاء لقوله عليه السلام لابن عباس غداة العقبة وهو على ناقته: "القط لي حصا" فلقطت له سبع حصيات من حصا الخذف فجعل ينفضهن في كفه ويقول: "مثل هذا فارموا" رواه ابن ماجه ويكره من الحرم وتكسيره وكذا من الحش قاله في "الفصول".
"ويكون أكبر من الحمص ودون البندق" كحصى الخذف لقول جابر كل حصاة منها مثل حصى الخذف.
"وعدده سبعون حصاة" لأنه يرمي جمرة العقبة يوم النحر بسبع وباقيها في أيام منى كل يوم بإحدى وعشرين كل جمرة بسبع فيكون المجموع ما ذكره. "فإذا وصل إلى منى" سميت به لأنه قدر فيها موت الهدايا والضحايا "وحدها من وادي محسر إلى العقبة" فدل على أنهما ليسا من منى لأن الحد غير المحدود.
ويستحب سلوك الطريق الوسطى التي يخرج على الجمرة الكبرى لفعله عليه السلام "بدأ بجمرة العقبة" هي آخر الجمرات مما يلي منى وأولها مما يلي مكة وهي عند العقبة وبها سميت فصار علما بالغلبة لأنه عليه السلام بدأ بها ولأنها تحية فلم يتقدمها شيء كالطواف بالبيت "فرماها بسبع حصيات" راكبا إن كان والأكثر ماشيا نص عليه "واحدة بعد واحدة يكبر مع كل حصاة" لحديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم رماها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة