كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 3)
ثم ينحر هديا إن كان معه.
ويحلق أو يقصر من جميع شعره وعنه يجزئه بعضه كالمسح.
ـــــــ
للرمي كبعد طلوع الشمس والأخبار محمولة على الاستحباب فإن أخره إلى آخر النهار جاز فإن غربت قبله فمن غد بعد الزوال.
"ثم ينحر هديا" واجبا كان أو تطوعا "إن كان معه" لحديث جابر أنه عليه السلام رمى من بطن الوادي ثم انصرف إلى المنحر فنحر ثلاثا وستين بدنة بيده ثم أعطى عليا فنحر ما غبر أي بقى وأشركه في هديه فإن لم يكن معه هدي وعليه هدي واجب اشتراه ونحره وإلا فإن أحب الأضحية اشترى ما يضحي به.
قوله: "ثم ينحر" هو مختص بالإبل وأما غيره فيذبح وكأنه أشار أن الأولى في الهدي أن يكون من الإبل اقتداء به عليه السلام ولا إشكال في مسنونيته وسوقه ووقوفه بعرفة ليجمع فيه بين الحل والحرم وسيأتي.
"ويحلق" بعد النحر فالواو بمعنى "ثم" لأنه عليه السلام رمى جمرة العقبة يوم النحر ثم عاد إلى منى فدعا بذبح فذبح ثم دعا بالحلاق فأخذ شقه الأيمن فحلقه فجعل يقسمه بين من يليه ثم حلق شق رأسه الأيسر رواه أبو داود فمن ثم تستحب البداءة بأيمنه ويستحب أن يبلغ العظم الذي عند منقطع الصدغ من الوجه ويستقبل القبلة وذكر جماعة ويدعو وفي "المغني" و"الشرح": يكبر وقت الحلق لأنه نسك قال أبو حكيم ولا يشارطه على أجرة ثم يصلي ركعتين "أو يقصر من جميع شعره" نص عليه لدعائه عليه السلام للمحلقين وللمقصرين وظاهره التخيير بينهما في قول الجمهور لأن بعضهم حلق وبعضهم قصر ولم ينكره ولكن الحلق أفضل بلا تردد لأنه أبلغ في العبادة وأدل على صدق النية ويكون التقصير من جميع الشعر لقوله تعالى: {مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ} ولأنه بدل عن الحلق فاقتضى التعميم للأمر بالتأسي قال الشيخ تقي الدين لا من كل شعرة بعينها قال جماعة ويكون مقدار الأنملة لأنه من السنة.
"وعنه: يجزئه بعضه كالمسح" قاله ابن حامد لأنه في معناه قال في