كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 3)
وعنه: إلا الوطء في الفرج. والحلق والتقصير نسك إن أخره عن أيام منى فهل يلزمه دم على روايتين وعنه: أنه إطلاق من محظور
ـــــــ
وظاهر كلام جماعة حله قاله الشيخ تقي الدين وذكره عن أحمد. "وعنه:" يحل له كل شيء "إلا الوطء في الفرج" لأن تحريم المرأة ظاهر في وطئها ولأنه أغلظ المحرمات ويفسد النسك بخلاف غيره ونقل الميموني في المتمتع إذا دخل الحرم حل له بدخوله كل شيء إلا النساء والطيب قبل أن يحلق أو يقصر رواه مالك عن عمر ولأنه من دواعي الوطء أشبه القبلة.
"والحلق والتقصير نسك" من الحج والعمرة في ظاهر المذهب لقوله تعالى: {لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ} [الفتح: 27] فوصفهم وامتن عليهم بذلك فدل أنه من العبادة مع قوله: {ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ} [الحج: 29] قيل: المراد به الحلق وقيل بقايا أفعال الحج من الرمي ونحوه ولأمره عليه السلام بقوله: "فليقصر أو ليحلق" ولو لم يكن نسكا لم يتوقف الحل عليه ولأنه عليه السلام دعا للمحلقين وللمقصرين وفاضل بينهم فلولا أنه نسك لما استحقوا لأجله الدعاء ولما وقع التفاضل فيه إذ لا مفاضلة في المباح.
فعلى هذا: يثاب على فعله ويذم بتركه "إن أخره عن أيام منى فهل يلزمه دم على روايتين": إحداهما: لا دم عليه قدمه جماعة وجزم به في "الوجيز" لقوله تعالى: {وَلا تَحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} [البقرة: 196] فبين أول وقته ولم يبين آخره فمتى أتى به أجزأ كالطواف والثانية عليه دم قدمه في "الفروع" لأنه ترك النسك في وقته أشبه تأخير الرمي وظاهره أن له تأخيره إلى آخر أيام النحر وصرح به في "المغني" و"الشرح" لأنه إذا جاز تأخير النحر المقدم عليه فتأخيره أولى ولكن عبارة "الشرح" أخص.
"وعنه أنه إطلاق من محظور" لقوله عليه السلام لأبي موسى حين قال أهللت بإهلال كإهلال النبي صلى الله عليه وسلم "طف بالبيت وبالصفا والمروة ثم حل" متفق