كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 3)

وإن فعله عالما فهل يلزمه دم على روايتين ثم يخطب الإمام خطبة يعلمهم فيها النحر والإفاضة والرمي ثم يفيض إلى مكة ويطوف للزيارة
ـــــــ
عباس مرفوعا معناه متفق عليهما وإذا ثبت ذلك في الجاهل فالناسي مثله وكذا إذا زار أو نحر قبل رميه فلا دم عليه نص عليه.
"وإن فعله عالما" عامدا، "فهل يلزمه دم؟ على روايتين": أظهرهما أنه لا دم عليه روي عن عطاء وإسحاق لإطلاق ما تقدم والثانية نقلها أبو طالب وغيره يلزمه دم واختارها أبو بكر لأنه عليه السلام رتبها وأمر باتباعه ويستثنى منه حالة الجهل و النسيان بدليل قوله: "لم أشعر" فيبقى ما عداه على مقتضى الأصل.
وظاهر نقل الميموني: يلزمه صدقة قال في "الشرح": لا نعلم خلافا أن الإخلال بالترتيب لا يخرج هذه الأفعال عن الإجزاء وإنما الخلاف في وجوب الدم.
"ثم يخطب الإمام خطبة بها يوم النحر" نص عليه لقول ابن عباس خطب النبي صلى الله عليه وسلم الناس يوم النحر رواه البخاري قال جماعة بعد صلاة الظهر وفيه نظر لما روى رافع بن عمرو المزني قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب الناس بمنى حين ارتفع الضحى على بغلة شهباء وعلي يعبر عنه والناس بين قائم وقاعد.
"ويفتتحها بالتكبير" قاله في "الرعاية" "يعلمهم فيها النحر والإفاضة والرمي" لقول عبد الرحمن بن معاذ خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى فطفق يعلمهم مناسكهم حتى بلغ الجمار رواه أبو داود ولأن الحاجة تدعو إليه وعنه لا يخطب يومئذ نصره القاضي وأصحابه لأنها تسن في اليوم قبله فلا يسن فيه.
"ثم يفيض إلى مكة" لقول عائشة: حججنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فأفضنا يوم النحر فحاضت صفية فأراد النبي صلى الله عليه وسلم منها ما يريد الرجل من أهله فقلت يا رسول الله إنها أفاضت يوم النحر قال: "أخرجوا" متفق عليه.
"ويطوف للزيارة" هكذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم سمي به لأنه يأتي من منى فيزور البيت ولا يقيم بمكة بل يعود إلى منى ويسمى طواف الإفاضة لأنه يأتي به عند

الصفحة 172