كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 3)

ويعينه بالنية وهو الطواف الواجب الذي به تمام الحج وأول وقته بعد نصف الليل من ليلة النحر
ـــــــ
إفاضته من منى إلى مكة ويسمى طواف الصدر لأنه يصدر إليه من منى وقيل طواف الصدر هو طواف الوداع قال المنذري وهو المشهور إذ الصدر رجوع المسافر من مقصده. "ويعينه بالنية" لخبر: "الأعمال بالنيات" ولأن الطواف بالبيت صلاة وهي لا تصح إلا بنية معينة. "وهو الطواف الواجب الذي به تمام الحج إجماعا" قاله ابن عبد البر لقوله: {ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} [لحج: 29]، وقوله: "أحابستنا؟" فدل أن هذا الطواف لابد منه وأنه حابس لمن لم يأت به ووصفه بالتمام فإنه لم يبق من أركان الحج سواه فإذا أتى به حصل تمام الحج.
لا يقال: النص الوارد في عرفة لم يذكر فيه الطواف وأن الحج يتم بالوقوف بها لأنه من وقف بعرفة لم يبق حجه متعرضا للفوات والطواف ركن فيه ليس له وقت معين يفوت بفواته وليس فيه ما يمنع فرضيته.
وظاهره أن المتمتع لا يطوف للقدوم والمنصوص أن المتمتع يطوف للقدوم كعمرته بلا رمل ثم للزيارة لأن طواف القدوم كتحية المسجد عند دخوله قبل شروعه في الصلاة.
وعنه: يجوز قبل فعله الرجوع فيفعله عقب الإحرام ومنع في المغني مسنونية هذا الطواف وقال لم أعلم أن أحدا وافق أبا عبد الله على هذا الطواف بل المشروع طواف واحد للزيارة لمن دخل المسجد وأقيمت المكتوبة فإنه يكتفي بها مع أنه لم ينقل بالكلية وحديث عائشة دليل عليه فإنها قالت طافوا طوافا واحدا وهذا هو طواف الزيارة ولو كان المذكور طواف القدوم لأخلت بذكر الفرض الذي هو ركن الحج وحكم المكي إذا أحرم منها والمنفرد والقارن إذا لم يأتيا مكة قبل يوم النحر كالمتمتع
"وأول وقته: بعد نصف الليل من ليلة النحر" لأن أم سلمة رمت ثم طافت ثم

الصفحة 173