كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 3)
وفي حصاة أو ليلة واحدة ما في حلق شعرة وليس على أهل سقاية الحاج والرعاء مبيت بمنى فإن غربت الشمس وهم بمنى لزم الرعاء المبيت
ـــــــ
واجبا كما لو أخر الإحرام عن الميقات ولا يأتي به كالبيتوتة بمنى. "أو ترك المبيت بمنى من لياليها فعليه دم" اختاره الأكثر لوجوبه ولقول ابن عباس لم يرخص النبي صلى الله عليه وسلم لأحد يبيت بمكة إلا العباس من أجل سقايته رواه ابن ماجه وعنه لا يجب اختاره أبو بكر لقول ابن عباس إذا رميت الجمرة فبت حيث شئت ولأنه قد حل من حجه فلم يجب عليه المبيت بموضع معين وعنه يتصدق بشيء نقله الجماعة قاله القاضي.
"وفي حصاة أو" مبيت "ليلة ما في حلق شعرة" على الخلاف أما أولا فظاهر نقل الأثرم يتصدق بشيء قاله القاضي وعنه عمدا وعنه عليه دم قطع به في "المحرر"، وهو خلاف نقل الجماعة والأصحاب وعنه في ثنتين كثلاث في المنصوص وعنه واحدة هدر وعنه وثنتان وأما ثانيا فذكر جماعة أنه يلزمه دم وعنه كشعرة لأنها ليست نسكا بمفردها بخلاف مزدلفة قاله القاضي وعنه لا يجب شيء.
"وليس على أهل سقاية الحاج والرعاء مبيت بمنى" لما روى ابن عمر أن العباس استأذن النبي صلى الله عليه وسلم أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل سقايته متفق عليه وروى أبو البداح بن عاصم عن أبيه قال رخص النبي صلى الله عليه وسلم لرعاء الإبل في البيتوتة أن يرموا يوم النحر ثم يجمعوا رمي يومين بعد يوم النحر يرمونه في أحدهما رواه الترمذي وقال حسن صحيح ولأنهما يشتغلون باستقاء الماء والرعي فرخص لهم في ذلك فعلى هذا لهم الرمي بليل أو نهار.
فائدة: أهل السقاية هم الذين يسقون على زمزم والرعاء بضم بضم الراء وهاء في آخره وبكسر الراء ممدودا بلا هاء وهي لغة القرآن.
"فإن غربت الشمس وهم بمنى لزم الرعاء المبيت" لأن ترك المبيت بها إنما كان للحاجة فإذا غربت زالت حاجة الرعاء لأن وقته النهار وصار كالمريض الذي