كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 3)
دون أهل السقاية. ويخطب الإمام في اليوم الثاني من أيام التشريق خطبة يعلمهم فيها حكم التعجيل والتأخير وتوديعهم. فمن أحب أن يتعجل في يومين خرج قبل غروب الشمس، فإن غربت وهو بها لزمه المبيت والرمي من الغد.
ـــــــ
سقط عنه حضور الجمعة لمرضه فإذا حضرها تعينت عليه دون أهل السقاية لأنهم يسقون ليلا ونهارا.
فرع: من له مال يخاف ضياعه أو موت مريض قال المؤلف: وكذا عذر خوف أو مرض كالرعاء في ترك البيتوتة للمعنى.
"ويخطب الإمام في اليوم الثاني من أيام التشريق خطبة" لما روى أبو داود عن رجلين من بني بكر قالا رأينا النبي صلى الله عليه وسلم يخطب بين أوسط أيام التشريق ونحن عند راحلته. "يعلمهم فيها حكم التعجيل والتأخير وتوديعهم"، لأن الحاجة تدعو إلى ذلك ليذكر العالم ويعلم الجاهل نقل الأثرم من الناس من يقول يزور البيت كل يوم من أيام منى ومنهم من يختار الإقامة بمنى واحتج أحمد بحديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفيض كل ليلة.
"فمن أحب أن يتعجل في يومين" أي يعجل في اليوم الثاني من أيام التشريق وهو النفر الأول "خرج قبل غروب الشمس"، لقوله تعالى: {فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ} [البقرة: 203]، والتخيير هنا لجواز الأمرين وإن كان التأخير أفضل وظاهره يشمل مريد الإقامة بمكة وغيره وهو قول أكثر العلماء وعنه لا يعجبني لمن نفر الأول أن يقيم بمكة لقول عمر وحمله في "المغني" على الاستحباب محافظة على العموم فلو عاد فلا يضر رجوعه لحصول الرخصة وليس عليه رمي اليوم الثالث قاله أحمد ويدفن بقية الحصا في الأشهر زاد بعضهم: في المرمى. وفي "منسك ابن الزاغوني": يرمي بهن كفعله في اللواتي قبله.
"فإن غربت وهو بها لزمه المبيت والرمي من الغد"، لأن الشرع جوز التعجيل في اليوم وهو اسم لتأخر النهار فإذا غربت الشمس خرج من أن يكون في اليوم فهو