كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 3)
فإذا أتى مكة لم يخرج حتى يودع البيت بالطواف إذا فرغ من جميع أموره فإن ودع ثم اشتغل في تجارة أو أقام أعاد الوداع.
ـــــــ
ممن تأخر وعن نافع عن ابن عمر أنه كان يقول من غربت له الشمس في أوسط أيام التشريق وهو بمنى فلا ينفر حتى يرمي الجمار من الغد رواه مالك ويكون الرمي بعد الزوال نص عليه وقول الزركشي إنها رواية مرجوحة فيه بعد وعنه أو قبله وهو النفر الثاني لكن ليس للإمام المقيم للمناسك التعجيل لأجل من يتأخر قاله الأصحاب
فائدة يستحب لمن نفر أن يأتي المحصب وهو الأبطح وحده ما بين الجبلين إلى المقبرة فيصلي به الظهر والعصر والمغرب والعشاء ويهجع يسيرا ثم يدخل مكة وكان ابن عمر يري التحصيب سنة وقال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم و أبو بكر وعمر وعثمان ينزلون بالأبطح قال الترمذي حسن غريب ولا خلاف في عدم وجوبه.
"فإذا أتى مكة لم يخرج حتى يودع البيت بالطواف إذا فرغ من جميع أموره" لما روى ابن عباس قال أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن المرأة الحائض متفق عليه قال القاضي وأصحابه إنما يستحق عليه عند العزم على الخروج وإنه لو أراد المقام بمكة ولا وداع عليه سواء نوى الإقامة قبل النفر أو بعده ومن منزله في الحرم فهو كالمكي وذكر في "التعليق" واختاره الشيخ تقي الدين أن طواف الوداع ليس من الحج ولا يتعلق به فيمن وطئ بعد التحلل ثم يصلي ركعتين ويقبل الحجر قاله في "المستوعب" كلما دخل.
"فإن ودع ثم اشتغل في تجارة" قال ابن عقيل وابن الجوزي أو شراء حاجة بطريقه "أو أقام" بعد الوداع لغير شد رحل نص عليه "أعاد الوداع" للخبر السابق قيل له في رواية أبي داود ودع ثم نفر يشتري طعاما يأكله قال لا يقولون حتى يجعل الردم وراء ظهره ونص في رواية أبي طالب لا يلتفت فإن التفت ودع قدمه في "التعليق" وغيره.
وحمله جماعة على الندب وذكر ابن الزاغوني وابن عقيل لا يولي ظهره حتى