كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 3)
والسعي وعنه أنها ثلاثة وأن السعي سنة واختار القاضي أنه واجب وليس بركن وواجباته سبعة الإحرام من الميقات والوقوف بعرفة إلى الليل.
ـــــــ
ظاهره رواية بجواز تركه وفي الإرشاد سنة وفيه بعد.
"والسعي" هذا هو المشهور لقوله عليه السلام في حديث حبيية بنت أبي تجراة أحد نساء بني عبد الدار: "اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي" رواه أحمد ولأنه نسك في الحج والعمرة فكان ركنا فيهما كالطواف.
"وعنه: أنها ثلاثة وأن السعي سنة" روي عن ابن عباس وابن الزبير لقوله تعالى: {فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا} [البقرة: 158] ونفي الحرج عن فاعله دليل عدم وجوبه وفي مصحف أبي وابن مسعود: "فلا جناح عليهما أن لا يطوف بهما" وهذا وإن لم يكن قرآنا فلا ينحط عن رتبة الخبر ولأنه نسك ذو عدد لا يتعلق بالبيت فلم يكن ركنا كالرمي.
"واختار القاضي أنه واجب وليس بركن" هذا رواية وجزم بها في "الوجيز" لأنها من أفعال الحج فكان واجبا كطواف الوداع.
فعلى هذا: إن تركه جبره بدم وهو قول الحسن والثوري قال في المغني قول القاضي أقرب إلى الحق إن شاء الله تعالى وفي "الشرح": وهو أولى لأن دليل من أوجبه دل على مطلق الوجوب لا على أنه لا يتم الحج إلا به وحديث حبيبة يرويه عبد الله بن المؤمل وفيه كلام ثم هو يدل على أنه مكتوب والواجب كذلك و الآية نزلت لأن ناسا تحرجوا من السعي لأجل صنمين كانا بين الصفا والمروة كذلك قالت عائشة.
"وواجباته سبعة: الإحرام من الميقات" المعتبر له لأنه عليه السلام ذكر المواقيت وقال: "هن لهن ولمن مر عليهن".
"والوقوف بعرفة إلى الليل" لأنه من أدركها نهارا يجب عليه أن يجمع بين جزء من النهار وجزء من الليل ولو غلبه نوم بعرفة نقله المروذي.