كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 3)

ويحتمل أنه يجوز له التحلل كمن حصره العدو ومن شرط في ابتداء إحرامه أن محلي حيث حبستني فله التحلل بجميع ذلك ولا شيء عليه
ـــــــ
يذبحه في موضعه.
"ويحتمل أن يجوز له التحلل" هذا رواية واختارها الشيخ تقي الدين قال الزركشي ولعلها أظهر لظاهر قوله تعالى: {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ} [البقرة: 196] ولما روى الحجاج بن عمرو الأنصاري قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "من كسر أو عرج فقد حل وعليه الحج من قابل" قال عكرمة: فسمعته يقول ذلك فسألت ابن عباس وأبا هريرة عما قال فصدقاه رواه الخمسة وحسنة الترمذي ولفظ الإحصار إنما هو للمرض يقال أحصره المرض إحصارا فهو محصور وزعم الأزهري أنه كلام العرب واستفيد حصر العدو بطريق التنبيه فيكون حكمه.
"كمن حصره العدو" على ما مضى ينحر الهدي أو يصوم إن لم يجده ثم يحل والأول أولى لأن الحديث متروك الظاهر لأنه لا يحل بمجرد ذلك وأجيب بأنه مجاز سائغ لأن من أبيح له التحلل فقد حل ويقضي عبد كحر وصغير كبالغ.
مسألة: مثله حائض تعذر مقامها وحرم طوافها أو رجعت ولم تطف لجهلها بوجوب طواف الزيارة أو لعجزها عنه أو لذهاب الرفقة وكذا من ضل الطريق ذكره في "المستوعب" وفي "التعليق": لا يتحلل.
"ومن شرط في ابتداء إحرامه أن محلي حيث حبستني فله التحلل بجميع ذلك"، لحديث ضباعة ولأن للشرط تأثيرا في العبادة بدليل قوله إن شفي الله مريضي صمت شهرا فيلزم بوجوده ويعدم بعدمه "ولا شيء عليه" لا هدي ولا قضاء لأنه صار بمنزلة من أكمل أفعال الحج
فصل
إذا تحلل المحصر من الحج ثم أمكنه الحج لزمه إن كان واجبا أو قلنا يجب القضاء على الفور فإن كان القضاء على الفور فإن كان فاسدا وتحلل منه قضاه في عامه إن أمكنه قال في

الصفحة 197