كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 3)

إلى آخر يومين من أيام التشريق ولا تجزئ في ليلتهما في قول الخرقي وقال غيره يجزئ فإن فات الوقت ذبح الواجب قضاء
ـــــــ
"إلى آخر يومين من أيام التشريق" قال أحمد: أيام النحر ثلاثة عن غير واحد من الصحابة لأنه عليه السلام نهى عن ادخار لحوم الأضاحي فوق ثلاث ويستحيل أن يباح ذبحها إلى وقت يحرم أكلها فيه ونسخ أحد الحلين لا يلزم منه رفع الآخر.
وفي "الإيضاح"، واختاره الشيخ تقي الدين آخره آخر أيام التشريق لقوله عليه السلام: "أيام منى كلها منحر". وأفضله أول يوم ثم ما يليه وخصها ابن سيرين يوم النحر خاصة لأنها وظيفة عيد وقاله سعيد بن المسيب وجابر بن زيد في أهل الأمصار.
وأغرب منه ما روى عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وعطاء بن يسار: أنها تجوز إلى المحرم.
"ولا تجزئ في ليلتهما في قول الخرقي"، هو رواية عن أحمد اختارها الخلال وجزم بها في الوجيز لقوله تعالى: {وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ} [الحج: 28] وقد روي عنه عليه السلام نهى عن الذبح ليلا رواه أبو داود في "مراسيله" عن عطاء بن يسار لكن فيه مبشر بن عبيد وهو متروك "وقال غيره" منهم أبو بكر والقاضي وأصحابه وصاحب "التلخيص": "تجزئ" نص عليه قال في "الشرح" اختاره أصحابنا المتأخرون لأن الليل يصح به الرمي وداخل في مدة الذبح فجاز فيه كالأيام فعلى الأول إن ذبح ليلا لم يجزئه لكن في الواجب يلزمه البدل وفي التطوع ما سبق وعلى الثاني يجزئ مع الكراهة لأن الليل يتعذر فيه تفرقة اللحم فتذهب طراوته فيفوت بعض المقصود.
"فإن فات الوقت ذبح الواجب قضاء" وصنع به ما يصنع بالمذبوح في وقته لأن حكم القضاء كالأداء ولا يسقط بفواته لأن الذبح أحد مقصودي الأضحية فلا يسقط بفوات وقته كما لو ذبحها ولم يفرقها حتى خرج الوقت.

الصفحة 206