كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 3)
وله ركوبها عند الحاجة ما لم يضربها فإن ولدت ذبح ولدها معها ولا يشرب من لبنها إلا ما فضل عن ولدها ويجز صوفها ووبرها ويتصدق به إن كان أنفع لها.
ـــــــ
"وله ركوبها"، لما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يسوق بدنة فقال: "اركبها" قال: إنها بدنة فقال: "اركبهاط في الثانية أو الثالثة متفق عليه. "عند الحاجة" إلى ظهرها لأن في بعض الروايات: "اركبها بالمعروف إذا ألجئت إليها حتى تجد ظهرا" رواه مسلم. وقال أحمد: لا يركبها إلا عند الضرورة وعنه يجوز مطلقا قطع به في "المستوعب" وغيره، "ما لم يضر بها"، لما في ذلك من ضرر الفقراء وهو غير جائز فإن نقصها الركوب ضمن النقص وظاهر كلام جماعة إن ركبها بعد الضرورة ونقص ضمن.
"فإن ولدت" المعينة "ذبح ولدها معها" سواء عينها حاملا أو حدث بعده لما روي عن علي أن رجلا سأله فقال يا أمير المؤمنين إني اشتريت هذه البقرة لأضحي بها وإنها وضعت هذا العجل فقال لا تحلبها إلا ما فضل عن ولدها فإذا كان يوم الأضحي فاذبحها وولدها عن سبعة رواه سعيد والأثرم ولأنه صار أضحية على وجه التبع لأمه فلم يتقدم به ولم يتأخر كأمه وعلم منه أن الحمل لا يمنع الإجزاء.
مسألة: إذا كان هديا وتعذر حمله وسوقه فكهدي عطب.
"ولا يشرب من لبنها إلا ما فضل عن ولدها"، لما ذكرنا ولأن شرب الفاضل لا يضر بها ولا بولدها فكان كالركوب بخلاف شرب غير الفاضل فإنه يحرم للضرر ويتعذر به فإن شربه ضمنه لتعديه بأخذه. "ويجز صوفها ووبرها ويتصدق به إن كان أنفع لها" مثل كونه في زمن الربيع فإنه تخف بجزه وتسمن لأنه لمصلحتها ويتصدق به كما بعد الذبح زاد في "المستوعب": ندبا وفي "الروضة": يتصدق به إن كانت نذرا وظاهره إذا كان بقاؤه أنفع لها لكونه يقيها البرد أو الحر أو كان لا يضر بهما لقرب مدة الذبح لم يجز كأخذ بعض أعضائها