كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 3)
ولا يعطي الجازر بأجرته شيئا منها وله أن ينتفع بجلدها وجلها ولا يبيعه ولا شيئا منها وإن ذبحها فسرقت فلا شيء عليه
ـــــــ
"ولا يعطى الجازر بأجرته شيئا منها" قاله الأصحاب لقول علي أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقوم على بدنه وأن أتصدق بلحومها وجلودها وأجلتها ولا أعطي الجازر شيئا منها وقال: "نحن نعطيه من عندنا" متفق عليه ولأن ذلك بمنزلة المعاوضة وهي غير جائزة فيها وظاهره أنه إذا دفع إليه منها لا على سبيل الأجرة كالهدية جاز لأنه يساوي غيره وزاد عليه بمباشرته لها وتتوق نفسه إليها قال الزركشي وبهذا المعنى يتخصص عموم الحديث ولو قيل بعمومه سدا للذريعة كان حسنا. وفيه شيء.
"وله أن ينتفع بجلدها" بغير خلاف، لأنه جزء من الأضحية كلحمها وقد روي عن علقمة ومسروق أنهما كانا يدبغان جلد أضحيتهما ويصليان عليه "وجلها"، لأنه إذا جاز الانتفاع بالجلد فهو أولى أو يتصدق بهما لقوله: "ولا يبيعه ولا شيئا منها" هذا هو المعروف من المذهب لقوله عليه السلام في حديث قتادة بن النعمان: "ولا تبيعوا لحوم الأضاحي والهدي وتصدقوا واستمتعوا بجلودها" قال أحمد: سبحان الله كيف يبيعها وقد جعلها لله تبارك وتعالى وسواء كانت واجبة أو تطوعا لأنها تعينت بالذبح وعنه يجوز بيع الجلد والتصدق بثمنه روي عن ابن عمر وعن أحمد ويشتري أضحية وعنه يكره وعنه يجوز ويشتري به آلة البيت كالغربال ونحوه لا مأكولا وعنه يحرم بيع جلد شاة فقط اختاره الخلال ولعله اعتمد على أثر ونقل جماعة لا ينتفع بما كان واجبا قال في "الفروع": ويتوجه أنه المذهب فيتصدق به ونقل الأثرم وحنبل بثمنه واستثنى جماعة الجل.
"وإن ذبحها فسرقت فلا شيء عليه" ما لم يفرط نص عليه لأنها أمانة في يده فلم تضمن بالسرقة كالوديعة وإن فرط ضمن القيمة يوم التلف يصرف في مثله كما يأتي.