كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 3)
أو يتصدق بالفضل فإن تلفت بغير تفريطه لم يضمنها وإن عطب الهدي في الطريق نحره في موضعه وصبغ نعله التي في عنقه في دمه وضرب بها صفحته ليعرفه الفقراء فيأخذوه ولا يأكل منه هو ولا أحد من رفقته
ـــــــ
اللحم مقصودان فإذا تعذر أحدهما تعين الآخر، "أو يتصدق بالفضل" قدمه في "الفروع" وهو أرجح لأنه إذا لم يحصل له التقرب بالإراقة كان اللحم وعنه سواء وظاهر كلام المؤلف أنه مخير بين الأمرين لأن كلا منهما محصل للمقصود. "فإن تلفت بغير تفريطه لم يضمنها" صاحبها لما تقدم من كونها أمانة في يده كالوديعة.
فرع: اثنان ضحى كل منهما عن نفسه بأضحية الآخر غلطا أجزأتهما ولا ضمان استحسانا. والقياس ضدهما، ذكره القاضي وغيره.
"وإن عطب الهدي في الطريق" قال جماعة أو خاف عطبه لزمه "نحره في موضعه و" يستحب "صبغ نعله التي في عنقه في دمه وضرب بها صفحته" أي: صفحة سنامها، "ليعرفه الفقراء فيأخذوه ولا يأكل منه هو ولا أحد من رفقته" لما روى ابن عباس أن أبا قبيصة حدثه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبعث معه بالبدن ثم يقول: "إن عطب منها شيء فخشيت عليه موتا فانحرها ثم اغمس نعلها في دمها ثم اضرب به صفحتها ولا تطعمها أنت و لا أحد من أهل رفقتك" رواه مسلم. وإنما منع السائق ورفقته من أكلها لئلا يقصر في حفظها فيعطبها ليتناول هو ورفقته منها زاد في "الروضة": ولا يدل عليه وظاهره ولو مع نفره وأباحه له جماعة وهو ظاهر وأباحه مالك لرفقته ولسائر الناس لحديث ناجية بن كعب صاحب بدن رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر مثل حديث ابن عباس وفيه: "ثم خل بينه وبين الناس" فدل على تسوية الرفقة بالأجانب قال ابن عبد البر هذا أصح من حديث ابن عباس وعليه العمل عند الفقهاء وفيه نظر لأن حديث ابن عباس في "صحيح مسلم" وهو متضمن لمعنى خاص يجب تقديمه على عموم ما يخالفه والتسوية غير معتبرة لأن الإنسان يشفق على رفقته ويحب التوسعة عليهم حتى يوسع عليهم من مؤنته والشافعي وأحمد قد خالفا في ذلك.