كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 3)

وكذلك إن ضلت فذبح بدلها ثم وجدها.
فصل:
سوق الهدي مسنون لا يجب إلا بالنذر.
ـــــــ
"وكذلك إن ضلت فذبح بدلها ثم وجدها" أي فيها الخلاف السابق للمساواة والمذهب ذبحه مع ذبح الواجب روي عن عمر وابنه وابن عباس لأن عائشة أهدت هديين وأضلتهما فبعث إليها ابن الزبير هديين فنحرتهما ثم عاد الضالان فنحرتهما وقالت: هذه سنة الهدي رواه الدارقطني.
تنبيه: إذا ذبحه عما في ذمته فسرق سقط الواجب نقله ابن منصور لأن التفرقة لا تلزمه بدليل تخليته بينه وبين الفقراء وإذا عطبت شاة فذبحها عما في ذمته لم تجزئه وإن رضي مالكها سواء عوضه عنها أو لم يعوضه.
مسألة: لا يبرأ في الهدي إلا بذبحه أو نحره فإن لم يفعل وكل فإن ذبحه إنسان بغير إذنه ففيه خلاف سبق فلو دفعه إلى الفقراء سليما فذبحوه جاز لحصول المقصود فإن لم ينحروه استرده منهم ونحره فإن تعذر ضمنه لأنه فوته بتفريطه فإن ذبحه ولم يدفعه للفقراء جاز لهم الأخذ منه إما بالإذن نطقا كقوله من اقتطعه أو بدلالة الحال كالتخلية بينهم وبينه.
فصل
"سوق الهدي مسنون"، لما روى ابن عمر قال تمتع صلى الله عليه إلى الحج فساق الهدي من ذي الحليفة متفق عليه "لا يجب إلا بالنذر" لقوله عليه السلام "من نذر أن يطيع الله فليطعه" ، ولأنه سنة وطاعة فوجب به كسائر نذر الطاعات ويصير للحرم وكذا إن نذر سوق أضحية إلى مكة أو لله علي أن أذبح بها وإن جعل دراهم فللحرم نقله المروذي وإن عين شيئا لغير الحرم ولا معصية فيه تعين به ذبحا وتفريقا لفقرائه.

الصفحة 214