كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 3)
ويستحب أن يقفه بعرفة ويجمع فيه بين الحل والحرم ولا يجب ذلك ويسن إشعار البدنة وهو أن يشق صفحة سنامها حتى يسيل الدم ويقلدها أو يقلد الغنم النعل وآذان القرب والعرى وإن نذر هديا مطلقا فأقل ما يجزئه شاة أو سبع بدنة وإن نذر بدنة أجزأته بقرة
ـــــــ
"ويستحب أن يقفه بعرفة ويجمع فيه بين الحل والحرم"، لفعله عليه السلام "ولا يجب ذلك" لأن المقصود الإراقة وهو حاصل بدون ذلك وكان ابن عمر لا يرى الهدي إلا ما عرف به ونحوه عن سعيد بن جبير.
"ويسن إشعار البدنة وهو أن يشق صفحة سنامها حتى يسيل الدم ويقلدها" هذا قول أكثر العلماء لما روت عائشة قالت: فتلت قلائد هدي النبي صلى الله عليه وسلم ثم أشعرها وقلدها متفق عليه ويشعر البقر لأنها من البدن ولأنه لغرض صحيح فهو كالكي. وفائدته: أنها تعرف عند الاختلاط ويتوقاها اللص بخلاف التقليد فإنه ينقل أو عروة فينحل ويذهب والمراد بصفحة السنام اليمنى على المذهب أو محله إن لم يكن وعنه اليسرى روي عن ابن عمر وعنه يخير والأول أولى لحديث ابن عباس وظاهره أنه لا يشعر غير السنام وفي "الفصول": عن أحمد خلافه ونقل حنبل لا ينبغي أن يسوق حتى يشعره ويجلله بثوب أبيض.
"ويقلد الغنم النعل وآذان القرب والعرى" لقول عائشة رواه البخاري ولأنها هدي فسن تقليدها كالإبل بل أولى إذ ليس لها ما يعرف به وظاهره أنها لا تشعر لعدم نقله ولأنها ضعيفة والشعر يستر موضعه قال أحمد البدن تشعر والغنم تقلد.
"وإن نذر هديا مطلقا" كقوله: لله تعالى على هدي "فأقل ما يجزئه شاة أو سبع بدنة" لأن المطلق في النذر يجب حمله على المعهود الشرعي والهدي الواجب في الشرع من النعم ما ذكره لقوله تعالى: {فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ}. "وإن نذر بدنة أجزأته بقرة"، لإجزاء كل منهما عن سبعة ولموافقتها لها اشتقاقا وفعلا.