كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 3)

فإن أكل أكثر جاز وإن أكلها كلها ضمن اقل ما يجزئ الصدقة منها ومن أراد أن يضحي ودخل العشر فلا يأخذ من شعره وبشرته شيئا وهل ذلك حرام على وجهين.
ـــــــ
عمر: الهدايا والضحايا ثلث لك وثلث لأهلك وثلث للمساكين وهو قول ابن مسعود ولم يعرف لهما مخالف في الصحابة لقوله تعالى: {فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ} [الحج: 36] والمعتر الحج فالقانع السائل والمعتر الذي يعتر بك أي يتعرض لك لتطعمه ولا يسأل وقال إبراهيم وقتادة القانع الجالس في بيته المتعفف يقنع بما يعطى ولا يسأل والمعتر السائل وفاقا لأبي حنيفة فيقسم أثلاثا و أوجبه أبو بكر والمشروع أن يأكل الثلث ولو قيل بوجوبها وأن يهدي الثلث ولو لكافر إن كانت تطوعا وأن يتصدق بثلثها ما لم يكن ليتيم ومكاتب.
"فإن أكل أكثر جاز" حتى لو لم يبق منها إلا أوقية لأن الأمر بالأكل والإطعام مطلق فيخرج عن العهدة بصدقة الأقل. "وإن أكلها كلها ضمن أقل ما يجزئ من الصدقة منها" للأمر بالإطعام منها فعلى هذا يضمنه بمثله لحما وهو الأوقية وقيل العادة وقيل الثلث وحكاه أبو الخطاب منصوص أحمد ويتوجه لا يكفي التصدق بالجلد والقرن.
فرع: يعتبر تمليك الفقير فلا يكفي إطعامه ويجوز ادخار لحوم الأضاحي فوق ثلاث في قول الأكثر وتحريمه منسوخ نص عليه وفي الفروع ويتوجه احتمال لا في مجاعة لأنه سبب تحريم الادخار.
"ومن أراد أن يضحي" أو يضحى عنه "ودخل العشر فلا يأخذ من شعره وبشرته" وظفره "شيئا" لما روت أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من أراد أن يضحي فدخل العشر فلا يأخذ من شعره وبشرته شيئا حتى يضحي" وفي لفظ: "ولا من أظفاره" ، رواهما مسلم "وهل ذلك حرام على وجهين": أحدهما يحرم وهو ظاهر ما نقله الأثرم وقدمه في "الفروع" وجزم به في "الوجيز" وقاله سعيد بن المسيب وإسحاق لأن ظاهر النهي التحريم وللتشبه بالمحرم وفيه نظر لأنه لا يعتزل النساء ولا يترك الطيب واللباس والأولى فيه أن يبقى كامل

الصفحة 219