كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 3)

ولا يجب إلا على ذكر حر مكلف مستطيع وهو الصحيح الواجد لزاده
ـــــــ
فرع: إذا قام بفرض الكفاية طائفة بعد أخرى فهل توصف الثانية بالفرضية فيه وجهان وكلام ابن عقيل يقتضي أن فرضيته محل وفاق وكلام أحمد محتمل
"ولا يجب إلا على ذكر" لما روته عائشة رضي الله عنها قالت قلت يا رسول الله هل على النساء جهاد؟ قال: "جهاد لا قتال فيه: الحج والعمرة" رواه البخاري ولأن المرأة ليست من أهل القتال لضعفها وخوفها ولذلك لا يسهم لها والخنثى المشكل كهي لأنه لا يعلم حاله فلا يجب مع الشك في شرطه.
"حر"، لأنه صلى الله عليه وسلم كان يبايع الحر على الإسلام والجهاد والعبد على الإسلام دون الجهاد ولأنه عبادة تتعلق بقطع مسافة فلم تجب على العبد وفرض الكفاية لا يلزم رقيقا وظاهره ولو مبعضا ومكاتبا رعاية لحق السيد وسواء أذن له سيده أم لا.
"مكلف"، لأن الصبي والمجنون لا يتأتى منهما والكافر غير مأمون على الجهاد.
"مستطيع بنفسه"، لأن غير المستطيع عاجز والعجز ينفي الوجوب ثم فسره بقوله: "وهو الصحيح في بدنه" من المرض والعمى والعرج لقوله تعالى: {لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ} [الفتح: 17]، ولأن هذه الأعذار تمنعه من الجهاد ففي العمى ظاهر وأما العرج فالمانع منه الفاحش الذي يمنع المشي الجيد والركوب فإن كان يسيرا لا يمنعه المشي فصرح في "الشرح" بأنه لا يمنع الوجوب وذكره في "المذهب" قولا، وفي "البلغة": يلزم أعرج يسيرا وكذا حكم المرض لكن إن كان خفيفا كوجع الضرس والصداع فلا كالعور وعنه يلزم عاجزا ببدنه في ماله اختاره الآجري والشيخ تقي الدين كحج معضوب وأولى.
"الواجد لزاده" أي القادر على النفقة لقوله تعالى: {لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضَى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ} [التوبة: 91]، ولأنه لا يمكن إلا بآلة فاعتبرت القدرة عليها وسواء وجد ذلك أو ببذل من الإمام قاله المجد.

الصفحة 227