كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 3)

وما يحمله إذا كان بعيدا وأقل ما يفعل مرة في كل عام إلا أن تدعو حاجة إلى تأخيره ومن حضر الصف من أهل فرض الجهاد أو حصر العدو بلده تعين عليه.
ـــــــ
"وما يحمله إذا كان بعيدا" أي: يعتبر مع البعد وهو مسافة القصر مركوب لقوله تعالى: {الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ} الآية [التوبة: 92]، فدل على أنه لا يعتبر ذلك مع قرب المسافة وإنما المشترط أن يجد الزاد ونفقة عياله في مدة غيبته وسلاح يقاتل به فاضلا عن قضاء دينه وأجرة مسكنه على ما مر في الحج.
"وأقل ما يفعل مرة في كل عام"، لأن الجزية تجب على أهل الذمة مرة في العام وهي بدل عن النصرة فكذا مبدلها فإن مست الحاجة إلى أكثر من مرة وجب قاله الأصحاب. "إلا أن تدعو حاجة إلى تأخيره" كضعف المسلمين من عدد أو عدة أو ينتظر الإمام عددا يستعين بهم أو يكون في الطريق إليهم مانع أو رجاء إسلامهم فيجوز تأخيره في رواية لأنه صلى الله عليه وسلم صالح قريشا عشر سنين وأخر قتالهم حتى نقضوا العهد وأخر قتال قبائل العرب بغير هدنة وظاهره بهدنة وبغيرها والمذهب أنه لا يؤخر مع القوة والاستظهار لمصلحة رجاء إسلام العدو وهذا رواية ذكرها في "المحرر" و"الفروع". ولا يعتبر امن الطريق فإن وضعه على الخوف.
"ومن حضر الصف من أهل فرض الجهاد أو حصر العدو بلده تعين عليه" وكذا في "الكافي" و"البلغة". فالحاصل: أنه يصير فرض عين في هذين الموضعين أحدهما إذا التقى الزحفان وتقابل الصفان لقوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا} الآية [الأنفال: 45] الثاني: إذا نزل الكفار ببلد تعين على أهله قتالهم ودفعهم كحاضري الصف ولعموم قوله تعالى: {انْفِرُوا خِفَافاً وَثِقَالاً} الآية [التوبة: 41] زاد في "الوجيز" و"الفروع": ثالثا، وهو: إذا استنفره من له استنفاره تعين عليه لقوله تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ} [التوبة: 38] وعن ابن عباس مرفوعا: "وإذا استنفرتم فانفروا" متفق عليه. ولو كان عبدا.

الصفحة 228