كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 3)
أفضل ما يتطوع به الجهاد وغزو البحر أفضل من غزو البر.
ـــــــ
واستثنى في "البلغة" من الموضعين السابقين إلا لأحد رجلين من تدعو الحاجة إلى تخلفه لحفظ الأهل والمال والمكان والآخر من يمنعه الإمام من الخروج ومحل ما ذكره المؤلف ما لم يحدث له مرض أو عمى ونحوهما فإنه يجوز له الانصراف لأنه لا يمكنه القتال ذكره في "المغني" و"الشرح".
فرع: إذا نودي بالصلاة والنفير صلى ثم نفر مع البعد ومع قرب العدو ينفر ويصلي راكبا أفضل ولا ينفر في خطية الجمعة ولا بعد إقامة نص على ذلك.
"وأفضل ما يتطوع به الجهاد" قال أحمد لا أعلم شيئا بعد الفرائض أفضل من الجهاد والأحاديث متضافرة في ذلك فمنها حديث ابن مسعود وحديث أبي هريرة وروى ابن مسعود قال قيل يا رسول الله أي الناس أفضل؟ قال: "مؤمن مجاهد في سبيل الله بنفسه وماله" متفق عليه.
"وغزو البحر أفضل من غزو البر"، لحديث أم حرام أن النبي صلى الله عليه وسلم نام عندها ثم استيقظ وهو يضحك فقلت ما يضحكك يا رسول الله؟ قال: "ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله يركبون ثبج هذا البحر ملوكا على الأسرة" أو: "مثل الملوك على الأسرة" متفق عليه، من حديث أنس.
وعن أبي أمامة الباهلي مرفوعا: "شهيد البحر مثل شهيدي البر والمائد في البحر كالمتشحط في دمه في البر وإن الله تعالى وكل ملك الموت بقبض الأرواح إلا شهداء البحر فإن الله تعالى يتولى قبض أرواحهم وشهيد البر يغفر له كل شيء إلا الدين وشهيد البحر يغفر له كل شيء والدين" رواه ابن ماجه بإسناد ضعيف ولأنه أعظم خطرا ومشقة لكونه بين خطر العدو والغرق إلا مع أصحابه فكان أفضل من غيره.
تنبيه: تكفر الشهادة كل الذنوب غير الدين قال الشيخ تقي الدين وغير مظالم العباد وقال الآجري بعد أن ذكر خبر أبي أمامة هذا في حق من تهاون بقضائه أما إذا لم يمكنه قضاؤه وكان أنفقه في وجهه فإن الله يقضيه عنه مات أو قتل وكذا