كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 3)
ويغزو مع كل بر وفاجر ويقاتل كل قوم من يليهم من العدو وتمام الرباط أربعون يوما وهو لزوم الثغر للجهاد ولا يستحب نقل أهله إليه.
ـــــــ
الأعمال الصغار فقط قال الشيخ تقي الدين وكذا حج لأن الصلاة ورمضان أعظم منه ونقل المروذي بر الوالدين يكفر الصغائر.
"ويغزو مع كل بر وفاجر"، لما روى أبو هريرة مرفوعا: "الجهاد واجب عليكم مع كل أمير برا كان أو فاجرا" رواه أبو داود، ولأن تركه مع الفاجر يفضي إلى قطعه وظهور الكفار على المسلمين واستئصالهم وإعلاء كلمة الكفر وشرطه أن يحفظ المسلمين لا مخذل ونحوه وفي الصحيح مرفوعا: "إن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر". ويقدم القوي منهما. نص عليه.
"ويقاتل كل قوم من يليهم من العدو" أي: يتعين جهاد المجاور نص عليه لقوله تعالى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ} الآية [التوبة: 123]، ولأن الأقرب أعظم ضررا إلا لحاجة مثل كون الأبعد أخوف والأقرب مهادنا ومع التساوي فجهاد أهل الكتاب أفضل لأنهم يقاتلون على دين قاله ابن المبارك واستبعده أحمد وحمل على أنه كان متبرعا بالجهاد والكفاية حاصلة بغيره.
"وتمام الرباط أربعون يوما" قاله أحمد وروي عن ابن عمر وأبي هريرة لما روى أبو الشيخ الأصبهاني مرفوعا: " تمام الرباط أربعون يوما" ، وعن أبي هريرة مرفوعا: "من رابط أربعين يوما فقد استكمل الرباط" رواه سعيد. وإن زاد فله أجره وأما أقله فقال المجد والآجري ساعة ونص أحمد على استحبابه وقال أيضا يوم رباط وليلة رباط وهو أفضل من المقام بمكة ذكره الشيخ تقي الدين إجماعا والصلاة بها أفضل نص عليه وقال إذا اختلف في شيء فانظر ما عليه أهل الثغر فإن الحق معهم وهل الجهاد أفضل من الرباط أم لا؟ فيه وجهان.
"وهو لزوم الثغر" وكل مكان يخاف أهله من العدو مأخوذ من رباط الخيل "للجهاد" وأفضله أشده خوفا لأنهم أحوج ومقامهم به أنفع. "ولا يستحب نقل أهله" أي: الأبناء والذرية "إليه"، لأنه مخوف ولا يؤمن من ظفر العدو بمن فيه