كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 3)
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "رباط يوم في سبيل الله خير من ألف يوم فيما سواه من المنازل". وتجب الهجرة على من يعجز عن إظهار دينه في دار الحرب.
ـــــــ
واستيلاؤهم على الأهل فتحصل به مفسدة عظيمة، "وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "رباط يوم في سبيل الله خير من ألف يوم فيما سواه من المنازل" رواه أحمد و أبو داود والنسائي من حديث عثمان رضي الله عنه ولأحمد عنه مرفوعا: "جزء من ليلة في سبيل الله أفضل من ألفه ليلة يقام ليلها ويصام نهارها".
تنبيه: تقدم أن أفضل الرباط المقام بأشد الثغور خوفا قيل لأحمد أين أحب إليك أن ينزل الرجل بأهله قال مدينة تكون معقلا للمسلمين كأنطاكية والرملة ودمشق وقال أحمد رضي الله عنه الشام أرض المحشر ودمشق موضع يجتمع إليه الناس إذا غلبت الروم قلت له فالأحاديث: "إن الله تعالى تكفل لي بالشام" فقال: ما أكثر ما جاء فيه قيل له إن هذا في الثغور فأنكره، وقال: "لا يزال أهل المغرب ظاهرين على الحق" هم أهل الشام. ويسمى الشام مغربا باعتبار العراق كما يسمى العراق مشرقا وفيه حديث مالك بن عامر عن معاذ رواه البخاري وعن أبي الدرداء مرفوعا قال: "فسطاط المسلمين يوم الملحمة إلى جانب مدينة يقال لها دمشق من خير مدائن الشام" رواه أبو داود.
"وتجب الهجرة على من يعجز عن إظهار دينه في دار الحرب" وهي ما يغلب فيها حكم الكفر لقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ} الآيات [النساء: 97]، ولقوله صلى الله عليه وسلم " أنا برئ من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين" قالوا: يا رسول الله ولم قال: "لا تراءى ناراهما" رواه أبو داود والترمذي ومعناه لا يكون بموضع يرى نارهم ويرون ناره إذا أوقدت ولأن القيام بأمر الدين واجب على القادر والهجرة من ضرورة الواجب وتتمته وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب وشرطه أن يطيق ذلك صرح به في "المغني" و"الفروع"، لقوله تعالى: {إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ} الآية [النساء: 98]، وألحق بعضهم بدار الحرب دار البغاة والبدعة كرفض واعتزال لا فرق بين الرجال والنساء ولو في العدة بلا راحلة ولا محرم وفي "عيون المسائل": إن أمنت على نفسها