كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 3)
وتستحب لمن قدر عليه ولا يجاهد من عليه دين لا وفاء له ولا من أحد أبويه مسلم
ـــــــ
من الفتنة في دينها لم تهاجر إلا بمحرم كالحج ومعناه في "منتهى الغاية" وزاد: إن أمكنها إظهار دينها وفي كلام المؤلف إشعار ببقاء حكم الهجرة وهو قول الجماهير إذ حكمها مستمر إلى يوم القيامة للأحاديث الواردة فيه وأما قوله: "لا هجرة بعد الفتح"، "وقد انقطعت الهجرة" أي: لا هجرة من مكة بعد فتحها لأن الهجرة إليه لا منه.
"وتستحب لمن قدر عليه" أي: على إظهار دينه ليتمكن من جهادهم ويكثر المسلمين ويعينهم ويتخلص من تكثير عدوهم والاختلاط بهم وقضية نعيم شاهدة بذلك وذكر أبو الفرج تجب وأطلق في "المستوعب": لا يسن لامرأة بلا رفقة من صلى لزمته الهجرة وأما العاجز عنها فلا توصف باستحباب قاله في "المغني" و"الشرح".
فرع: لا تجب الهجرة من بين أهل المعاصي لكن روي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله تعالى: {إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ} [العنكبوت: 56]: أن المعنى: إذا عمل بالمعاصي في أرض فأخرجوا منها قاله عطاء ويرده ظاهر قوله صلى الله عليه وسلم: "من رأى منكم منكرا فليغيره بيده" الحديث.
"ولا يجاهد من عليه دين" لآدمي لا وفاء له وظاهره لا فرق بين الدين الحال والمؤجل لأن الجهاد يقصد منه الشهادة وبها تفوت النفس فيفوت الحق بفواتها وفي "الرعاية" وجه: لا يستأذن مع تأجيله لأنه له لا يتوجه إليه الطلب إلا بعد حلوله وظاهره أنه إذا كان له وفاء فله أن يجاهد بغير إذن نص عليه لأن عبد الله بن حرام والد جابر خرج إلى أحد وعليه ديون كثيرة فاستشهد وقضى عنه ابنه مع علمه صلى الله عليه وسلم من غير نكير وفي معناه إقامة الكفيل أو توثقه برهن لعدم ضياع حق الغريم بتقدير قتله.
"ولا من أحد أبويه مسلم" في قول أكثر العلماء لما روى عبد الله بن عمرو بن