كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 3)
إلا بإذن غريمه وأبيه إلا أن يتعين عليه الجهاد فإنه لا طاعة لهما في ترك فريضة.
ـــــــ
العاص قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أجاهد فقال: "لك أبوان؟" قال نعم قال: "ففيهما فجاهد". وروى البخاري معناه من حديث ابن عمر وروى أبو داود عن أبي سعيد أن رجلا هاجر مع النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لك أبوان؟" قال نعم قال: "ارجع فاستأذنهما، فإن أذنا لك فجاهد وإلا فبرهما". ولأن برهما فرض عين والجهاد فرض كفاية والأول مقدم.
وظاهره: لا تشترط حرية الآذن وهو وجه وظاهر "الخرقي" و"المذهب": اشتراطه ولا فرق بين الأب والأم قال أحمد فيمن له أم أتظن سرورها فإذا أذنت من غير أن يكون في قلبها وإلا فلا تغز وعلم منه أنهما إذا كانا كافرين أنه لا اعتبار لإذنهما كالمجونين ولأن أبا بكر وغيره كانوا يجاهدون بدون إذن آبائهم ويخرج منه الجد والجدة قاله الأصحاب وليس فيه نص صريح إلا في التبعية وفي "الفروع": ويتوجه احتمال في الجد لأب فلو أذنا له فيه وشرطا عليه عدم القتال وحضره تعين عليه القتال وسقط حكم الشرط.
"إلا بإذن غريمه" كرضاه بإسقاط حقه ويتوجه لو استناب بمن يقضي دينه من مال حاضر. "وأبيه" خص الأب وحده فيحتمل أنه لم يذكر الأم اكتفاء بذكر الأب ويحتمل اختصاصه به وهو كلام الأكثر.
"إلا أن يتعين عليه الجهاد" فإنه يصير فرض عين وتركه معصية لكن يستحب للمدين أن لا يتعرض لمظان القتل من المبارزة والوقوف في أول المقاتلة لأن فيه تغريرا بفوات الحق قاله في "الشرح".
"فإنه لا طاعة لهما في ترك فريضة"، لأن الجهاد عبادة متعينة فلم يعتبر إذن أحد كفروض الأعيان.
وأما السفر لطلب العلم فقال أحمد: يجب عليه أن يطلب من العلم ما يقوم به دينه قيل له فكل العلم يقوم به دينه قال الفرض الذي يجب عليه في نفسه صلاته وصيامه ونحو ذلك وهذا خاصة يطلبه بلا إذن وفي "الرعاية": من لزمه