كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 3)

إلا أن يغلب على ظنهم الظفر وإن ألقي في مركبهم نار فعلوا ما يرون السلامة فيه وإن شكوا فعلوا ما شاؤوا من المقام أو إلقاء نفوسهم في الماء وعنه يلزمهم المقام
ـــــــ
يجوز لهم الفرار من أدنى زيادة وهو أولى مع ظن التلف بتركه وأطلق ابن عقيل استحباب الثبات للزائد لما في ذلك من المصلحة.
"إلا أن يغلب على ظنهم" أي: ظن المسلمين "الظفر" فيلزمهم المقام ولا يحل لهم الفرار لينالوا درجة الشهداء المقبلين على القتال محتسبين فيكونوا أفضل من المولين وما ذكره المؤلف وهو قول في المذهب والأشهر أن ذلك هو الأولى وليس بواجب صرح به في "المغني" و"الشرح". وحمل ابن المنجا كلامه هنا على الأولى جمعا بين نقله وموافقة الأصحاب وكأنه لم يقف على الخلاف فيه.
وظاهره أنه إذا غلب على ظنهم الهلاك فالأولى الثبات والقتال وعنه لزوما قال أحمد ما يعجبني أن يستأسر وقال فليقاتل أحب إلي إلا لأمر شديد وقال عمار من استأسر برئت منه الذمة فلهذا قال الآجري يأثم ولأنه قول أحمد وإن استأسروا جاز قاله في "البلغة".
تنبيه: إذا نزل العدو ببلد فلأهله التحصن منهم وإن كانوا أكثر من نصفهم ليلحقهم مدد وقوة ولا يكون توليا ولا فرارا.
"وإن ألقي في مركبهم نار واشتعل بهم، فعلوا ما يرون السلامة فيه"، لأن حفظ الروح واجب وغلبة الظن كاليقين في أكثر الأحكام فهنا كذلك. "وإن شكوا فعلوا ما شاؤوا من المقام أو إلقاء نفوسهم في الماء" هذا هو المذهب لأنهم ابتلوا بأمرين ولا مزية لأحدهما على الآخر وكظن السلامة في المقام والوقوع في الماء ظنا متساويا لكن قال أحمد كيف يصنع قال الأوزاعي هما مرتبتان فاختر أيسرهما.
"وعنه: يلزمهم المقام" نصرهما القاضي أصحابه لأنهم إذا ألقوا أنفسهم في الماء كان موتهم بفعلهم وإن أقاموا فموتهم بفعل غيرهم وعنه يحرم ذكرها ابن عقيل

الصفحة 235