كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 3)
إن لم يضر بالمسلمين والأخرى لا يجوز إلا أن لا يقدر عليهم إلا به أو يكونوا يفعلونه بنا وكذلك رميهم بالنار وفتح الماء ليغرقهم.
ـــــــ
"المحرر" و"الفروع" وجزم به في "الوجيز"، قال الزركشي: وهو أظهر لقوله تعالى : {مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا} الآية [الحشر: 5]، ولما روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم حرق نخل بني النضير وقطع وهي البويرة فانزل الله تعالى الآية وفيه يقول حسان بن ثابت:
وهان على سراة بني لؤي
... حريق بالبويرة مستطير
متفق عليه.
"إن لم يضر بالمسلمين" وكذا في "المحرر" و"الفروع" وزاد ولا نفع فدل على أن ما يتضرر المسلمون بقطعه لكونه ينتفعون به ببقائه لعلوفهم أو يستظلون به أو يأكلون من ثمره لم يجز لما فيه من الإضرار بالمسلمين وهو منفي شرعا.
"والأخرى: لا يجوز" لحديث أبي بكر وغيره ولأن فيه إتلافا محضا فلم يجز كعقر الحيوان. "إلا أن لا يقدر عليهم إلا به" كالذي يقرب من حصونهم ويمنع من قتالهم ويستترون به من المسلمين وزاد في "المغني" و"الشرح": أو يحتاج إلى قطعه لتوسعة الطريق أو يمكن من قتال أو سد شق أو ستارة منجنيق. "أو يكونوا يفعلونه بنا" فنفعله بهم. قال أحمد: لأنهم يكافؤون على فعلهم وهذا مما لا خلاف فيه ذكره في "المغني" و"الشرح".
"وكذلك رميهم بالنار، وفتح الماء ليغرقهم" أي: فيه روايتان إحداهما يجوز جزم به في "الوجيز"، لأن القصد مكافأتهم وإقامة كلمة الحق فإذا كان ذلك وسيلة إليه جاز كالقتل لكنه إن قدر عليهم بغيره لم يجز تحريقهم بالنار بغير خلاف وعند العجز يجوز في قول أكثر العلماء وكذلك القول في فتح الثقوب لتغريقهم.
والثانية: المنع: أما النار فلا يعذب بها إلا الله تعالى وأما الماء فلأن الإتلاف به يعم النساء والذرية مع أن عنه وجها لكن لو لم يقدر عليهم إلا به أو كانوا يفعلونه بنا جاز