كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 3)
وإذا ظفر بهم لم يقتل صبي ولا امرأة ولا راهب ولا شيخ فان ولا زمن ولا أعمى.
ـــــــ
"وإذا ظفر بهم لم يقتل صبي" لم يبلغ بغير خلاف لما روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل النساء والصبيان متفق عليه ولأنه يصير رقيقا بنفس السبي ففي قتله إتلاف المال فإن شك في بلوغه عول على شعر عانته قاله في "البلغة".
"ولا امرأة"، لما ذكرنا والخنثى كهي "ولا راهب" في صومعته قال جماعة ولا يخالط الناس لقول عمر ستمرون على قوم في صوامع لهم احتبسوا أنفسهم فيها فدعوهم حتى يميتهم الله على ضلالتهم.
"ولا شيخ فان"، فإنه روي عن ابن عباس في قوله: {وَلا تَعْتَدُوا} لا تقتلوا النساء الكبير وجوزه ابن المنذر لأمره صلى الله عليه وسلم به قال ابن المنذر لا أعرف حجة في ترك قتل الشيوخ يستثنى بها عموم قوله: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ} [التوبة: 5]، ولأنه كافر لا نفع فيه، فيقتل كالشاب.
وجوابه: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قتله رواه أبو داود ولأنه ليس من أهل القتال أشبه المرأة ويحمل ما روي عن قتل المقاتلة الذين فيهم قوة مع أنه عام وخبرنا خاص بالهرم فيقدم.
"ولا زمن ولا أعمى" كالشيخ الفاني لاشتراكهم في عدم النكاية زاد في "المغني" "والشرح": وعبد وفلاح وفي "الإرشاد": وحبر. لا رأي لهم فمن كان من هؤلاء ذا رأي وخصه في "الشرح" بالرجال وفيه شيء جاز لأن دريد بن الصمة قتل يوم حنين وهو شيخ لا قتال منه لأجل استعانتهم برأيه فلم ينكر صلى الله عليه وسلم قتله ولأن الرأي من أعظم المعونة على الحرب وربما كان أبلغ في القتال قال المتنبي:
الرأي قبل شجاعة الشجعان
...
هو أول وهي المحل الثاني.
فإذا هما اجتمعا لنفس حرة ... بلغت من العلياء كل مكان.