كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 3)
إلا أن يقاتلوا فإن تترسوا بهم جاز رميهم ويقصد المقاتلة وإن تترسوا بالمسلمين لم يجز رميهم إلا أن يخاف على المسلمين فيرميهم ويقصد الكفار.
ـــــــ
"إلا أن يقاتلوا" فيجوز قتلهم بغير خلاف لأن النبي صلى الله عليه وسلم قتل يوم قريظة امرأة ألقت رحى على محمود بن سلمة وروي عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم مر على امرأة مقتولة يوم الخندق فقال "من قتل هذه؟" فقال رجل أنا نازعتني قائم سيفي فسكت ولأنه لو لم يجز لأدى إلى تلف قاتله زاد في "الفروع" وغيره أو يحرضوا عليه وذكر في "المغني" و"الشرح": أن المرأة إذا انكشفت للمسلمين وشتمتهم رميت قصدا وظاهر نص الإمام والأصحاب خلافه ويتوجه أن حكم غيرها ممن منعنا قتله كهي.
"فإن تترسوا بهم" أي: بمن لا يجوز قتله "جاز رميهم"، لأنه صلى الله عليه وسلم رماهم بالمنجنيق وفيهم النساء والصبيان ولأن كف المسلمين عنهم حينئذ يفضي إلى تعطيل الجهاد وسواء كانت الحرب قائمة أو لا.
"ويقصد المقاتلة"، لأنه هو المقصود.
"وإن تترسوا بالمسلمين لم يجز رميهم" كأن تكون قائمة أو لإمكان القدرة عليهم بدونه أو للأمن من شرهم.
"إلا أن يخاف على المسلمين" مثل كون الحرب قائمة أو لم يقدر عليهم إلا بالرمي "فيرميهم" نص عليه للضرورة.
"ويقصد الكفار" بالرمي، لأنهم هم المقصود بالذات فلو لم يخف على المسلمين لكن لا يقدر عليهم إلا بالرمي فظاهر كلامه هذا لا يجوز رميهم وقاله الأوزاعي والليث لقوله تعالى: {وَلَوْلا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ} الآية [الفتح: 25]، قال الليث: ترك فتح حصن يقدر على فتحه أفضل من قتل مسلم بغير حق وجوزه القاضي حال قيام الحرب لأن تركه يفضي إلى تعطيل الجهاد فعلى هذا لو قتل مسلما فعليه الكفارة وفي وجوب الدية على العاقلة روايتان وفي "عيون المسائل": يجب الرمي ويكفر ولا دية.