كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 3)

ومن أسر أسيرا لم يجز له قتله حتى يأتي به الإمام إلا أن يمتنع من الميسر معه ولا يمكنه إكراهه ويخير الأمير في الأسرى بين القتل والاسترقاق
ـــــــ
فرع: إذا نازل المسلمون العدو فقالوا ارحلوا عنا وإلا قتلنا أسراكم قال أحمد فيرحلوا عنهم.
"ومن أسر أسيرا لم يجز له قتله" على الأصح، "حتى يأت به الإمام" فيرى فيه رأيه لأن الخيرة في أمر الأسير إليه والثانية يجوز كما لو قتله "إلا أن يمتنع من المسير معه" فله إكراهه بالضرب وغيره فإن لم يمكنه وهو المراد بقوله: "ولا يمكنه إكراهه" فإنه حينئذ له قتله فإن امتنع من الانقياد معه لجرح أو مرض فله قتله.
وعن الوقف في المريض فيه وجهان أصحهما الجواز لأن تركه حيا ضرر على المسلمين ونقل أبو طالب لا يخليه ولا يقتله ويحرم قتل أسير غيره ولا شيء عليه نص عليه واختار الآجري جواز قتله لمصلحة كقتل بلال أمية بن خلف أسير عبد الرحمن بن عوف وأعانه عليه الأنصار.
فعلى المذهب: لو خالف وفعل فإن كان المقتول رجلا فلا شيء عليه فإن كان امرأة أو صبيا عاقبه الأمير وغرم ثمنه غنيمة لأنه صار رقيقا بنفس السبي
"ويخير الأمير في الأسرى بين القتل"، لعموم قوله تعالى: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ}، ولأنه صلى الله عليه وسلم قتل رجال قريظة وهم بين الستمائة والسبعمائة وقتل يوم بدر عقبة ابن أبي معيط والنضر بن الحارث وفيه تقول أخته:
ما كان ضرك لو مننت وربما ... من الفتى وهو المغيظ المحنق.
فقال صلى الله عليه وسلم: "لو سمعته ما قتلته".
"والاسترقاق"، لقول أبي هريرة لا أزال أحب بني تميم بعد ثلاث سمعتهن من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "هم أشد أمتي على الدجال" وجاءت صدقاتهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "هذه صدقات قومنا" قال: وكانت سبية عند عائشة فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "اعتقيها، فإنها من ولد إسماعيل" متفق عليه ولأنه يجوز إقرارهم على كفرهم بالجزية فبالرق أولى لأنه أبلغ في صغارهم.

الصفحة 241