كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 3)
والمن والفداء بمسلم أو مال وعنه لا يجوز بمال
ـــــــ
فرع: لا يبطل الاسترقاق حقا لمسلم قاله ابن عقيل وفي "الانتصار": لا يسقط حق قود له وعليه وفي سقوط دين في ذمته لضعفها برقه كذمة مريض احتمالان.
وفي "البلغة": يتبع به بعد عتقه إلا أن يغنم بعد إرقاقه فيقضي منه دينه فيكون رقه كموته وعليه يخرج حلوله برقه وإن غنما معا فهما للغانم ودينه في ذمته.
"والمن"، لقوله تعالى: {فَإِمَّا مَنّاً بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً} [محمد: 4]، ولما روى أنس أن ثمانين رجلا من أهل مكة هبطوا على النبي صلى الله عليه وسلم من جبال التنعيم عند صلاة الفجر ليقتلوهم فأخذهم النبي صلى الله عليه وسلم فأعتقهم فانزل الله تعالى : { وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ} الآية [الفتح: 24]، رواه مسلم وعن جبير بن مطعم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في أسارى بدر: "لو كان المطعم بن عدي حيا ثم كلمني في هؤلاء النتنى لتركتهم له" رواه البخاري. وقد صح أنه صلى الله عليه وسلم من على أبي عروة الشاعر وعلى أبي العاص بن الربيع وعلى ثمامة ابن أثال.
والثانية: لا يجوز المن بغير عوض لأنه لا مصلحة فيه.
"والفداء"، للآية ولما روى عمران بن حصين أن النبي صلى الله عليه وسلم فدى رجلين من أصحابه برجل من المشركين من بني عقيل رواه أحمد والترمذي وصححه وهو جائز "بمسلم" بلا نزاع لحديث عمران وغيره "أو بمال" في ظاهر المذهب لأنه صلى الله عليه وسلم فادى أهل بدر بالمال بلا ريب.
"وعنه: لا يجوز بالمال"، وحكاه أبو الخطاب في "الهداية" وجها، لأن الله تعالى نبه على ذلك وأنزل:
{مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى} إلى قوله: { عَذَابٌ عَظِيمٌ} [الأنفال: 68] ولأنه لا يجوز بيعهم السلاح لما فيه من تقويتهم على المسلمين فبيع أنفسهم أولى وهذا التخيير إنما هو في المقاتلة الأحرار ذكره الأصحاب فإن كانوا أرقاء فيخير الإمام بين قتلهم وتركهم غنيمة كالبهائم وأما النساء والذرية فيصيرون أرقاء بنفس السبي لنهيه صلى الله عليه وسلم عن قتلهم وكان يسترقهم إذا سباهم.