كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 3)

إلا غير الكتابي ففي استرقاقه روايتان ولا يجوز أن يختار إلا الأصلح للمسلمين.
ـــــــ
ومن يحرم قتله كالزمن والشيخ الفاني والأعمى ففي "المغني" و"الشرح": أنه لا يجوز سبيهم لتحريم قتلهم وعدم النفع في اقتنائهم لكن صرح في "المغني": يجوز استرقاق الشيخ والزمن ونقله ابن المنجا عن بعض الأصحاب فقال كل من لا يقتل كأعمى وغيره يرق بنفس السبي وتوسط المجد فجعل من فيه نفع من هؤلاء حكمه حكم النساء والصبيان قال الزركشي وهو أعدل الأقوال إذ الزمن يمكن أن يكون ناطورا والأعمى ينفخ في كير الحداد إلا أن يراد به النفع المطلق.
تنبيه: إذا أسلم الكافر قبل أسره لخوف أو غيره فلا تخيير لأنه لا يد له عليه وظاهر كلامهم أنه كمسلم أصلي في قود ودية لكن لا قود مع شبهة التأويل وفي الدية الخلاف كباغ.
والتخيير السابق ثابت في أهل الكتاب ومن يقر بالجزية فأما غيره فقال فيه "إلا غير الكتابي ففي استرقاقه روايتان" كذا في "المحرر" و"الفروع".
إحداهما: يجوز وإليها ميل المؤلف وهي ظاهر "الوجيز" كغيرهم.
والثانية: لا اختارها الشريف وابن عقيل وصححها في "البلغة". قال الخرقي: لا يقبل منهم إلا الإسلام أو السيف وفي "الواضح": يدل هذا على مفادات ومن لأنه كافر لا يقر بالجزية فلم يسترق كالمرتد والمؤلف تبع أبا الخطاب في حكاية الخلاف في غير أهل الكتاب والمجد جعل مناط الحكم فيمن لا يقر بالجزية فعلى قوله نصارى بني تغلب يجري فيهم الخلاف لعدم أخذها منهم وظاهر ما سبق أن الكافر إذا كان مولى مسلم لا يجوز استرقاقه لأن في استرقاقه تفويت ولاء المسلم المعصوم بخلاف ولده الحربي لبقاء نسبه والمذهب الأول كما لو كان عليه ولاء لذمي لا يجوز قتله فجاز استرقاقه كغيره.
"ولا يجوز أن يختار إلا الأصلح للمسلمين"، لأن هذا تخيير مصلحة واجتهاد لا تشهي فمتى رأى مصلحة في خصلة لزمه فعلها وفي "الروضة": يندب. ولأنه يتصرف لهم على سبيل النظر لهم فلم يجز ترك ما فيه الأصلح كولي اليتيم.

الصفحة 243