كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 3)
فإن أسلموا رقوا في الحال ومن سبي من أطفالهم منفردا أو مع أحد أبويه فهو مسلم وإن سبي مع أبويه فهو على دينهما.
ـــــــ
ولأن المصلحة تختلف باختلاف الأسرى فالقوي قتله أصلح ولا يمثل به وعنه بلى إن فعلوه.
والضعيف الذي له مال فداؤه أصلح ومن له رأي حسن يرجى إسلامه فالمن عليه أصلح ومن ينتفع بخدمته فاسترقاقه أصلح وإن تردد نظره فقتله أولى واختار الشيخ تقي الدين للإمام عمل المصلحة في مال وغيره لفعل النبي صلى الله عليه وسلم بأهل مكة
فرع: من استرق أو فودي بمال كان للغانمين بغير خلاف نعلمه.
"فإن أسلموا رقوا في الحال" نص عليه وحرم قتله لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث" وهذا مسلم. ولأنه أسير يحرم قتله فصار رقيقا كالمرأة وقيل يحرم قتله ويتخير فيه بين الخصال الثلاث جزم به في "الكافي"، وصححه في "الشرح"، لأنه إذا جاز ذلك حال كفرهم ففي حال إسلامهم أولى وعلى الأول يزول حكم التخيير ولا يجوز رده إلى الكفار وزاد في "المغني" و"الشرح": إلا أن تمنعه عشيرة ونحوها.
"ومن سبي من أطفالهم" ولو مميزا "منفردا أو مع أحد أبويه فهو مسلم"، لأن التبعية انقطعت فيصير تابعا لسابيه في دينه وعنه كافر كما لو سبي مع أبويه أو مع أحد المسلمين على الأصح لما روى أبو هريرة مرفوعا: "ما من مولود يولد إلى على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه" متفق عليه. فجعل التبعية لأبويه،
فإذا لم يكن كذلك انقطعت التبعية ووجب بقاؤه على حكم الفطرة وعنه يتبع أبويه قاله أبو الخطاب لأنه يتبعه في النسب فكذا في الدين وعنه يتبع المسبي معه منهما اختاره الآجري
"وإن سبي مع أبويه فهو على دينهما" على الأصح لأن التبعية باقية وعنه لا لأنه خرج من دارهما إلى دار الإسلام فتبع سابيه المسلم.