كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 3)

ولا يحكم إلا بما فيه الأحظ للمسلمين من القتل والسبي والفداء فإن حكم بالمن لزم قبوله في أحد الوجهين وإن حكم بقتل أو سبي فأسلموا عصموا دماءهم وفي استرقاقهم وجهان.
ـــــــ
الثاني في صفة الحكم فقال: "ولا يحكم إلا بما فيه الأحظ للمسلمين"، لأنه نائب الإمام فقام مقامه في اختيار الأحظ في الأسرى وحينئذ يلزمه ذلك وحكمه لازم "من القتل والسبي"، لأن سعدا حكم في بني قريظة بقتلهم وسبى ذراريهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لقد حكمت بحكم الله من فوق سبعة أرقعة". "والفداء". لما سبق في الإمام وظاهره ولو حكم عليهم بإعطاء الجزية لم يلزم حكمه لأن عقد الذمة عقد معاوضة واشترط فيه التراضي وكذلك لا يملك الإمام إجبار الأسير على إعطاء الجزية.
"فإن حكم بالمن لزمه قبوله في أحد الوجهين" قاله القاضي وقدمه في "المحرر" وجزم به في "الوجيز"، لأنه نائب الإمام فكان له المن كهو وظاهره ولو أباه الإمام.
والثاني: المنع قاله أبو الخطاب لأنه لاحظ فيه ومحله إذا لم يره الإمام قاله في "الكافي" و"المحرر" و"الخلاصة". وقيل: في المقاتلة دون النساء والذرية لأنهما غنيمة فليس للحاكم تركها مجانا. وفي "الكافي" و"البلغة": لو حكم بأسر لم يجز للإمام أن يمن بإطلاقهم إلا برضى الغانمين.
"وإن حكم بقتل أو سبي فأسلموا" بعد الحكم "عصموا دماءهم"، لأن قتل المسلم حرام وظاهره أنهم لا يعصمون أموالهم لأنها صارت للمسلمين قبل إسلامهم وكذا سبيهم قاله في "المحرر". "وفي استرقاقهم وجهان" كذا في "البلغة" وفي "الكافي" و"المحرر". وغيرهما: روايتان إحداهما لا يجوز قدمه في "الشرح"، لأنهم أسلموا قبل استرقاقهم
والثانية: يجوز ذكره أبو الخطاب احتمالا لأنهم أسلموا بعد القدرة عليهم ووجوب قتلهم كالأسير إذا أسلم بعد اختيار الأمام قتله فعلى هذا يكون المال

الصفحة 248