كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 3)

إلا عند الحاجة إليه ويرفق بهم في المسير ويعد لهم الزاد ويقوي نفوسهم بما يخيل إليهم من أسباب النصر،
ـــــــ
"إلا عند الحاجة إليه" كذا ذكره جماعة لما روى الزهري أن النبي صلى الله عليه وسلم استعان بناس من المشركين في حربه رواه سعيد ويروى أيضا أن صفوان بن أمية شهد حنينا مع النبي صلى الله عليه وسلم وبهذا حصل التوفيق بين الأدلة وقدم في "المحرر" و"الفروع": أنه لا يستعان بهم إلا لضرورة مثل كون الكفار أكثر عددا ويخاف منهم.
وعنه: يجوز مع حسن رأي في المسلين جزم به في "الشرح". وزاد آخرون وقوته بهم بالعدد وفي "الواضح": روايتان: الجواز وعدمه بلا ضرورة وبناهما على الإسهام له ورده في "الفروع"، واختار أنه يكره الاستعانة بهم إلا للضرورة وأطلق أبو الحسن وغيره أن الرواية لا تختلف أنه لا يستعان بهم ولا يعاونون وأخذ القاضي من تحريم الاستعانة تحريمها في العمالة والكتابة قال الشيخ تقي الدين من تولى منهم ديوانا للمسلمين انتقض عهده وفي "الرعاية": يكره إلا لضرورة.
فرع: تحرم الاستعانة بأهل الأهواء في شيء من أمور المسلمين لأنهم أعظم ضررا لكونهم دعاة بخلاف اليهود والنصارى نص على ذلك.
"ويرفق بهم في المسير" فيسير بهم سير أضعفهم لقوله صلى الله عليه وسلم: "أمير القوم أقطفهم" أي: أقلهم سيرا ولئلا ينقطع منهم أحد عليهم فإن دعت الحاجة إلى الجد فيه جاز نقل ابن منصور أكره السير الشديد إلا لأمر يحدث لأنه صلى الله عليه وسلم جد حين بلغه قول عبد الله بن أبي: {لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ} [المنافقون: 8] ليشغل الناس عن الخوض فيه.
"ويعد لهم الزاد"، لأنه لابد لهم منه وبه قوامهم وربما طال سفرهم فيهلكون حيث لا زاد لهم.
"ويقوي نفوسهم بما يخيل إليهم من أسباب النصر" فيقول أنتم أكثر عددا وأشد أبدانا وأقوى قلوبا ونحو ذلك لأنه مما تستعين به النفوس على المصابرة ويبعثها على القتال لطمعها في العدو.

الصفحة 251