كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 3)

ويمنع جيشه من الفساد والمعاصي ويعد ذا الصبر بالأجر والنفل ويشاور ذوي الرأي ويصف جيشه ويجعل في كل جنبة كفؤا ولا يميل مع قريبه وذي مذهبه على غيره ويجوز له أن يبذل جعلا لمن يدله على طريق أو قلعة أو ماء،
ـــــــ
"ويمنع جيشه من الفساد والمعاصي"، لأن فعلها سبب الخذلان وتركها داع للنصر وسبب الظفر وكذا يمنعهم من التجارة المانعة لهم من القتال "ويعد ذا الصبر بالأجر والنفل"، لأن ذلك وسيلة إلى بذل جهده وزيادة صبره. "ويشاور ذوي الرأي"، لقوله تعالى: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ} [آل عمران: 159]، وكان صلى الله عليه وسلم أكثر الناس مشاورة لأصحابه ولأن في ذلك تطييبا لقلوبهم ولأن فيها اجتماع الرأي في تحصيل المصلحة ويخفي من أمره ما أمكن إخفاؤه لئلا يعلم به العدو وقد كان صلى الله عليه وسلم إذا أراد غزوة ورى بغيرها.
"ويصف جيشه"، لقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً} [الصف: 4] قال الواقدي: كان النبي صلى الله عليه وسلم يسوي الصفوف يوم بدر ولأن فيه ربط الجيش بعضه ببعض وسد الثغور فيصيرون كالشيء الواحد ويتراصون لقوله: {كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ} [الصف: 4].
"ويجعل في كل جنبة كفأ"، لما روى أبو هريرة قال كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم فجعل خالدا على إحدى الجنبتين والزبير على الأخرى وأبا عبيدة على الساقة ولأنه أحوط للحرب وأبلغ في إرهاب العدو.
"ولا يميل مع قريبه وذي مذهبه على غيره"، لئلا ينكسر قلب من يميل عنه فيخذله عند الحاجة ولأنه يفسد القلوب ويشتت الكلمة.
فرع: إذا وجد رجل آخر أصيب فرسه ومعه فضل استحب له حمله ولا يجب نص عليه فإن خاف تلفه فقال القاضي يجب كما يلزمه بدل فضل طعامه للمضطر إليه وتخليصه من عدو ذكره في "الشرح".
"ويجوز له" أي: للإمام أو نائبه "أن يبذل جعلا لمن يدله على طريق أو قلعة" يفتحها "أو ماء" في مفازة أو مال يأخذه أو ثغرة يدخل منها لأنه صلى الله عليه وسلم وأبا بكر

الصفحة 253