كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 3)
فإن أبى إلا الجارية وامتنعوا من بذلها فسخ الصلح ويحتمل أن لا يكون له إلا قيمتها وله أن ينفل في البداءة الربع بعد الخمس وفي الرجعة الثلث بعده.
ـــــــ
وظاهره أنه لو شرط في الصلح تسليم عينها لزم لما فيه من الوفاء بالشرط.
"فإن أبى إلا الجارية وامتنعوا من بذلها، فسخ الصلح"، لأنه قد تعذر إمضاؤه لأن حق صاحب الجعل سابق ولا يمكن الجمع بينهما فعلى هذا لصاحب القلعة أن يحصلها مثل ما كانت من غير زيادة وظاهر ما نقله ابن هانئ أنها له لسبق حقه ولرب الحصن القيمة.
"ويحتمل ألا يكون له إلا قيمتها" ويمضي الصلح حكاه في "المحرر" قولا وصححه لأنه تعذر تسليمها مع بقائها فبقيت القيمة كما لو أسلمت قبل الفتح وإن بذلوها مجانا أو بالقيمة لوازم أخذها ودفعها إليه قاله الأصحاب لأنه أمكن إيصال حقه إليه ضرورة وقال المجد وعندي يختص ذلك بالأمة فأما حرة الأصل فلا يحل أخذها ودفعها إليه بجعل لأن الأمة مال ويأخذها كما لو شرطها دابة أو متاعا فأما حرة الأصل فهي غير مملوكة لأن الصلح جرى عليها فلا تملك كالذمية ولم يجز تسليمها كالمسلمة وفيه نظر لأن الجارية لولا عقد الصلح جرى عليها لكانت أمة وجاز تسليمها له فإذا رضي أهل الحصن بإخراجها من الصلح وتسلميها إليه فتكون غنيمة للمسلمين وتصير رقيقة.
فرع: حيث أوجبنا القيمة ولم يحصل شيء من الغنيمة أعطي من بيت المال لأنه من المصالح.
"وله أن ينفل" النفل الزيادة على السهم المستحق ومنه نفل الصلاة "في البداءة" أي ابتداء دخول دار الحرب "الربع" فأقل "بعد الخمس، وفي الرجعة الثلث" فأقل "بعده"، لما روى حبيب بن سلمة الفهري قال شهدت النبي صلى الله عليه وسلم نفل الربع في البداءة والثلث في الرجعة رواه أبو داود وعن عبادة بن الصامت مرفوعا نحوه رواه الترمذي وقال حسن غريب وإنما يزيد في الرجعة على