كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 3)

والنصح له والصبر معه ولا يجوز لأحد أن يعتلف ولا يحتطب ولا يبارز ولا يخرج من العسكر ولا يحدث حدثا إلا بإذنه فإن دعا كافر إلى البراز استحب لمن يعلم من نفسه القوة والشجاعة مبارزته بإذن الأمير.
ـــــــ
يقال: لا خير مع الخلاف ولا شر مع الائتلاف ونقل المروذي إذا خالفوه تشعث أمرهم فلو قال سيروا وقت كذا دفعوا معه نص عليه وقال الساقة يضاعف لهم الأجر إنما يخرج فيهم أهل قوة وثبات.
"والنصح له" لأن نصحه نصح المسلمين ولأنه يدفع عنهم فإذا نصحوه كثر دفعه وفي الأثر: "إن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن" ومعناه: يكف.
"والصبر معه"، لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا} [آل عمران: 200]، ولأنه من النصر والظفر.
"ولا يجوز لأحد أن يتعلف" وهو تحصيل العلف للدواب "ولا يحتطب" وهو تحصيل الحطب "ولا يبارز" علجا، ولا يخرج من العسكر ولا يحدث حدثا إلا بإذنه"، لأن الأمير أعرف بحال الناس وحال العدو ومكامنهم وقوتهم فإذا خرج إنسان أو بارز بغير إذنه لم يأمن أن يصادفه كمين للعدو فيأخذوه أو يرحل المسلمون ويتركوه فيهلك أو يكون ضعيفا لا يقوى على المبارزة فيظفر به العدو فتنكسر قلوب المسلمين بخلاف ما إذا أذن فإنها لا تكون إلا مع انتفاء المفاسد وقد ورد في النص ما يدل عليه فقال تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ} [النور: 62] لكن نص إذا كان موضعا مخوفا لا ينبغي أن يأذن لهم.
وظاهره: أن المبادرة بغير إذنه حرام وفي "المغني" و"الشرح": الكراهة وحكاه الخطابي عن أحمد وغيره ومحله ما لم يفجأهم العدو قاله في "الوجيز".
"فإن دعا كافر" وفي "البلغة": مطلقا "إلى البراز" بكسر الباء عبارة عن مخاصمة العدو وبفتحها اسم للفضاء الواسع "استحب لمن يعلم من نفسه القوة والشجاعة مبارزته بإذن الأمير"، لمبارزة الصحابة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ومن

الصفحة 257