كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 3)
فإن شرط الكافر أن لا يقاتله غير الخارج إليه فله شرطه فإن انهزم المسلم أو أثخن بالجراح جاز الدفع عنه وإن قتله المسلم فله سلبه وكل من قتل قتيلا فله سلبه
ـــــــ
بعده قال قيس بن عبادة سمعت أبا ذر يقسم قسما في قوله تعالى: {هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ} [الحج: 19]: أنها نزلت في الذين بارزوا يوم بدر حمزة وعلي وعبيدة بن الحارث وعتبة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة متفق عليه قال علي نزلت هذه الآية في مبارزتنا يوم بدر رواه البخاري وكان ذلك بإذنه صلى الله عليه وسلم.
وبارز البراء بن مالك مرزبان الدارة فقتله وأخذ سلبه فبلغ ثلاثين ألفا ولأن في الإجابة إليها إظهارا لقوة المسلمين وجلدهم على الحرب وظاهره إذا لم يثق من نفسه فيكره لما فيه من كسر قلوب المسلمين بقتله ظاهرا ولو طلبها الشجاع ابتداء فاحتمالان في "الفصول".
"فإن شرط الكافر أن لا يقاتله غير الخارج إليه" أو كان هو العادة "فله شرطه"، لقوله صلى الله عليه وسلم: " المسلمون على شروطهم" والعادة بمنزلة الشرط ويجوز رميه وقتله قبل المبارزة لأنه كافر لا عهد له ولا أمان فأبيح قتله كغيره إلا أن تكون العادة جارية بينهم أن من خرج يطلب المبارزة لا يتعرض له فيعمل بها. "فإن انهزم المسلم" تاركا للقتال "أو أثخن بالجراح، جاز" لكل مسلم "الدفع عنه" ويقتل الكافر لأن المسلم إذا صار إلى هذه الحال فقد انقضى قتاله والأمان زال بزوال القتال لأن حمزة وعليا أعانا عبيدة في قتل شيبة حين أثخن عبيدة وإن أعان الكفار صاحبهم فعلى المسلمين أن يعينوا صاحبهم ويقاتلوا من أعان عليه إلا المبارزة لأنه ليس بسبب من جهته.
فائدة: كره أحمد التلثم في القتال وعلى أنفه وله لبس علامة كريش نعام وعنه يستحب للشجاع ويكره لغيره جزم به في "الفصول".
"وإن قتله المسلم، فله سلبه" بغير خلاف نعلمه لأن القاتل له سلب المقتول "وكل من قتل قتيلا، فله سلبه"، لما روى أنس وسمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من قتل