كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 3)
غير مخموس. إذا قتله حال الحرب منهمكا على القتال
ـــــــ
قتيلا فله سلبه" فقتل أبو طلحة يومئذ عشرين رجلا وأخذ أسلابهم رواه أبو داود وظاهره أن السلب لكل قاتل سواء كان يستحق سهما أو رضخا كالصبي والمرأة والمشرك وهو وجه وخصه في "الوجيز" بالقاتل المسلم.
والثاني: لا لأن السهم آكد منه للإجماع عليه وهو لا يستحقه فالسلب أولى وفي "الإرشاد": أن من بارز بغير إذن الإمام فلا يستحق السلب وقطع في "المغني" و"الشرح" بأن العبد إذا بارز بغير إذن السيد لا يستحق السلب لأنه عاص وكذا كل عاص كمن دخل بغير إذن الأمير.
وعنه: فيمن دخل بغير إذنه أنه يؤخذ منه الخمس وباقيه له كالغنيمة ويخرج في العبد مثله وفيه شيء وأنه يفرق بينهما بأن تعلق الحق بالغنيمة آكد للإجماع بخلاف السلب فإن بعضهم جعله كالنفل لا يستحق إلا بالشرط أما لو كان القاتل ممن لا حق له في الغنيمة كالمرجف فلا حق له في السلب لأنه ليس من أهل الجهاد.
"غير مخموس"، لما روى عوف بن مالك وخالد بن الوليد أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى في السلب للقاتل ولم يخمس السلب رواه أبو داود ولم ينقل عنه أنه احتسب من خمس الخمس ولأن سببه لا يفتقر إلى اجتهاد الإمام فلم يكن من خمس الخمس كسهم الفارس "إذا قتله حال الحرب" فلو قتله بعد انقضائها فلا سلب له لأن عبد الله بن مسعود وقف على أبي جهل وقضى النبي صلى الله عليه وسلم بسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح لأنه أثبته.
فإن كانت الحرب قائمة فانهزم أحدهم فقتله إنسان فله سلبه لأنها كر وفر ولأن سلمة بن الأكوع قتل طليعة الكفار وهو منهزم فقضى النبي صلى الله عليه وسلم بسلبه له أجمع رواه أبو داود.
ولو أثخنه بالجراح استحق سلبه لأنه في حكم المقتول "منهمكا على القتال" أي: مقبلا في القتال فإن كان منهزما فلا سلب له نص عليه لأنه لم يغرر بنفسه في