كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 3)

غير مثخن وغرر بنفسه في قتله وعنه لا يستحق إلا من شرط له فإن قطع أربعته وقتله آخر فسلبه للقاطع.
ـــــــ
قتله. وفي "الترغيب" و"البلغة": إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة.
قال أحمد: إنما سمعنا له سلبه في المبارزة وإذا التقى الزحفان.
وظاهره: لو كان المقتول صبيا أو امرأة وقطع به في "المغني" و"الشرح" لجواز قتلهم إذا وفي الآخر لا يستحق سلبه سدا للذريعة وأطلقها في "المحرر".
أما إذا لم يكن من المقاتلة كالشيخ الفاني والصبي ونحوه ممن نهي عن قتله لم يستحق قاتله سلبه بغير خلاف.
"غير مثخن" أي لا بد أن يكون المقتول فيه منعة فلو كان مثخنا بالجراح وقتله آخر فلا يستحق سلبه لما تقدم من حديث ابن مسعود ولعدم التغرير.
"وغرر بنفسه في قتله" أي بان يقتله حال المبارزة والحرب قائمة فلو رماه بسهم من جانب أو أغرى به كلبا عقورا فقتل فلا سلب ويكون غنيمة وظاهره أن كل واحد منهما شرط وقوى الزركشي أن كلها ترجع إلى التغرير وأن القاتل يستحق السلب قال ذلك الإمام أو لم يقله وصرح به الخرقي وهو قول أكثر العلماء ونص عليه لعموم الأدلة.
"وعنه: لا يستحقه إلا من شرط له" اختارها أبو بكر في "الانتصار" و"الطريق الأقرب"، وأخذها القاضي من قول أحمد ليس له ذلك إلا أن يناله بإذن الإمام وفيه نظر فإن عوفا قال لخالد أما تعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالسلب للقاتل قال بلى رواه مسلم فدل على أن هذا من قضايا النبي صلى الله عليه وسلم العامة المشهورة وأنه حكم مستمر لكل قاتل.
"فإن قطع أربعته وقتله آخر فسلبه للقاطع" وحده، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى معاذ بن عمرو بن الجموح سلب أبي جهل ولم يعطه ابن مسعود مع أنه تمم قتله لأن القاطع هو الذي كفي المسلمين شره.

الصفحة 260