كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 3)
وإن قتله اثنان فسلبه غنيمة وقال القاضي هو لهما وإن أسره فقتله الإمام فسلبه غنيمة وقال القاضي هو لمن أسره وإن قطع يده ورجله وقتله آخر فسلبه غنيمة وقيل هو للقاتل
ـــــــ
"وإن قتله اثنان فسلبه غنيمة" في ظاهر كلامه لأنه صلى الله عليه وسلم لم يشرك بين اثنين في سلب ولأنه إنما يستحق بالتغرير في قتله ولا يحصل بالاشتراك فوجب كونه غنيمة كما لو قتله جماعة.
"وقال القاضي" والآجري: "هو لهما" أي: يشتركان في سلبه لعموم من قتل قتيلا فله سلبه ولأنهما اشتركا في السبب فيشتركان في السلب فلو اشتركا في ضربه وكان أحدهما أبلغ في قتله من الآخر فله سلبه.
"وإن أسره فقتله الإمام" أو غيره "فسلبه غنيمة"، لأن الذي أسره لم يقتله والغير لم يغرر بنفسه في قتله وكذا لو استحياه الإمام فرقيته إن رق وفداؤه إن فدي غنيمة لأنه قد أسر المسلمون يوم بدر أسرى فقتل النبي صلى الله عليه وسلم منهم واستبقى ولم ينقل أنه أعطى أحدا ممن أسرهم سلبا ولا فداء.
"وقال القاضي: هو لمن أسره"، لأن الأسر أصعب من القتل فإذا استحق السلب به كان تنبيها على استحقاقه بالأسر.
"وإن قطع يده ورجله وقتله آخر فسلبه غنيمة" على المذهب لأنه لم ينفرد أحدهما بقتله ولم يستحقه القاتل لأنه مثخن بالجراح. "وقيل: هو للقاتل"، لعموم الخبر وقيل هو للقاطع لأنه عطله كقتله فلو قطع يديه أو رجليه فالحكم على ما سبق ذكره في "الشرح" وغيره.
فرع: إذا قطع منه يدا أو رجلا ثم قتله آخر فسلبه للقاتل كما لو عانقه فقتله أو كان الكافر مقبلا على مسلم فقتله آخر من ورائه وقيل غنيمة لعدم الانفراد بقتله.
تنبيه: لا تقبل دعوى القتل إلا ببينة وقال الأوزاعي يعطى السلب لمن قال أنا