كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 3)
الغنيمة: كل مال أخذ من المشركين قهرا بالقتال وإن أخذ منهم مال مسلم فأدركه صاحبه قبل قسمه فهو أحق به وإن أدركه مقسوما فهو أحق به بثمنه.
ـــــــ
[الأنفال: 41] وقوله: {فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالاً طَيِّباً} [الأنفال: 69] وقد اشتهر وصح أنه عليه السلام قسم الغنائم ولم تكن تحل لمن مضى وكانت في أول الإسلام خاصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: {يَسْأَلونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ} الآية [الأنفال: 1] ثم صارت أربعة أخماسها للغانمين، وخمسها لغيرهم.
"الغنيمة: كل مال أخذ من المشركين قهرا بالقتال" قوله: "كل مال" يدخل فيه ما يتمول كالصليب ويكسر ويقتل الخنزير قاله أحمد ونقل أبو داود يصب الخمر ولا يكسر الإناء وأما الكلب فلا يدخل في الغنيمة ويخص الإمام به من شاء قوله: "من المشركين" أي: المحاربين وقوله: "قهرا بالقتال" هذا فصل يخرج به الفيء.
"وإن أخذ منهم مال مسلم" بأن أخذ الكفار مال مسلم ثم أخذ المسلمون ذلك منهم قهرا "فأدركه صاحبه" وهو المسلم "قبل قسمه، فهو أحق به" بغير شيء في قول عامة العلماء لما روى ابن عمر أن غلاما له أبق إلى العدو فظهر عليه المسلمون فرده النبي صلى الله عليه وسلم إليه وذهب فرس له فأخذه المسلمون فرده عليه خالد بن الوليد بعد النبي صلى الله عليه وسلم رواه البخاري وقال الزهري وعمرو بن دينار لا يرد إليه وهو للجيش لأن الكفار ملكوه باستيلائهم فصار غنيمة كسائر أموالهم وجوابه ما تقدم وكذا حكم ما إذا أخذ مال معاهد وقلنا يملكون أموالنا فإن كان أم ولد لزم السيد أخذها لكن بعد القسمة بالثمن ويخير في الباقي.
"وإن أدركه" صاحبه "مقسوما، فهو أحق به بثمنه" جزم به في "الوجيز" وغيره لما روى ابن عباس أن رجلا وجد بعيرا له وكان المشركون أصابوه فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "إن أصبته قبل القسمة فهو لك. وإن أصبته بعد ما قسم أخذته بالقيمة" . وإنما امتنع أخذه له بغير شيء لئلا يفضي إلى حرمان أخذه من الغنيمة ولو لم يأخذه لأدى إلى ضياع حقه فالرجوع في عين ماله بثمنه جمع بين الحقين.