كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 3)

وإذا أراد القسمة بدأ بالأسلاب فدفعها إلى أهلها ثم اخرج أجرة الذين جمعوا الغنيمة وحملوها وحفظوها ثم يخمس الباقي فيقسم خمسه على خمسة أسهم:
ـــــــ
الاستيلاء وقال القاضي يملك الغنيمة بانقضاء الحرب وإن لم يحرز وجزم به في "المحرر"، وقدمه في "الفروع"، لما روى أبو هريرة أن أبان بن سعيد بن العاص وأصحابه قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم بخيبر بعد أن فتحها فقال أبان اقسم لنا يا رسول الله فقال: "اجلس يا أبان" ولم يقسم له رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه أبو داود ولأنهم لم يشهدوا الوقعة كما لو أدركوا قبل القسمة فلو لحقهم عدو وقاتل المدد معهم حتى سلموا الغنيمة فلا شيء لهم لأنهم إنما قاتلوا عن أصحابها لأن الغنيمة في أيديهم وحازوها نقله الميموني.
"وإذا أراد القسمة بدأ بالأسلاب فدفعها إلى أهلها"، لأن القاتل يستحقها غير مخموسة فإن كان فيها مال لمسلم أو ذمي دفع إليه لأن صاحبه متعين "ثم أخرج" من الباقي "أجرة الذين جمعوا الغنيمة وحملوها وحفظوها" قاله جماعة لأنه من مصلحة الغنيمة وإعطاء جعل من دله على مصلحة كطريق ونحوه.
"ثم يخمس الباقي" هذه طريقة الأكثر لأنه استحق بحضور الوقعة أشبه سهام الغانمين وقيل يقدم الرضخ عليه. "فيقسم خمسه على خمسة أسهم" نص عليه لقوله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ} الآية [الأنفال: 41] ومقتضاها: أن يقسم على ستة أسهم.
وجوابه: أن سهم الله تعالى ورسوله كالشيء الواحد لقوله تعالى: {وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ} [التوبة: 62] وأن الجهة جهة مصلحة "سهم لله تعالى" وذكر اسمه للتبرك لأن الدنيا والآخرة له "ولرسوله صلى الله عليه وسلم يصرف مصرف الفيء"، لقوله عليه السلام: "ليس لي من الفيء إلا الخمس وهو مردود عليكم" رواه سعيد ولا يكون مردودا علينا إلا إذا صرف في مصالحنا.
وفي "الانتصار": هو لمن يلي الخلافة بعده وقاله طائفة من العلماء لما روى أبو

الصفحة 274