كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 3)
وسهم لأبناء السبيل من المسلمين ثم يعطي النفل بعد ذلك ويرضخ لمن لا سهم له وهم العبيد والنساء
ـــــــ
"وسهم لأبناء السبيل من المسلمين" قيد في الكل لأن الخمس عطية من الله فلم يكن لكافر فيها حق كالزكاة ويعطى هؤلاء بما تقدم في الزكاة وفي الواضح يعطى كل واحد خمسين درهما أو خمسة دنانير.
وظاهره: أنه يعم بسهام من ذكر جميع البلاد فيبعث الإمام عماله في الأقاليم وصحح في "المغني" أنه لا يجب التعميم لأنه متعذر فعلى هذا يفرقه كل سلطان فيما أمكن من بلاده وفي "الانتصار": يكفي واحد من الأصناف الثلاثة وذوي القربى إن لم يمكنه واختار الشيخ تقي الدين إعطاء الإمام من شاء منهم للمصلحة كزكاة وأن الخمس والفيء واحد يصرف في المصالح.
"ثم يعطي النفل" وهو الزيادة على السهم للمصلحة لأنه حق ينفرد به بعض الغانمين فقدم على القسمة كالأسلاب "بعد ذلك" أي: بعد الخمس لما روى معن بن زائدة مرفوعا: "لا نفل إلا بعد الخمس" رواه أبو داود. ولأنه مال استحق بالتحريض على القتال فكان من أربعة أخماس الغنيمة.
"ويرضخ لمن لا سهم له"، لأنه استحق بحضور الوقعة فكان بعد الخمس كسهام الغانمين وفيه وجه أنه من أصل الغنيمة لأنه استحق للمعاونة في تحصيل الغنيمة أشبه أجرة الحمل وقيل من سهم المصالح "وهم العبيد" لما روى عمير مولى آبي اللحم قال شهدت خيبر مع سادتي فكلموا رسول الله صلى الله عليه وسلم في فأخبر أني مملوك فأمر لي بشيء من المتاع رواه أحمد واحتج به ولأنهم ليسوا من أهل وجوب القتال كالصبي.
فرع: المدبر والمكاتب كالقن ومن بعضه حر فبحسابه.
"والنساء"، لما روى ابن عباس قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يغزو بالنساء فيداوين الجرحى ولم يضرب لهن بسهم رواه مسلم وما روي أنه أسهم للمرأة فيحتمل أن الراوي سمى الرضخ سهما ويحتمل أنه أسهم لها في شيء خاص