كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 3)
ثم يقسم باقي الغنيمة للراجل سهم وللفارس ثلاثة أسهم سهم له وسهمان لفرسه إلا أن يكون فرسه هجينا أو برذونا فيكون له سهم.
ـــــــ
والرضخ وإن لم يحضر القتال فظاهره أن الصبي إذا غزا على فرس أو المرأة أو الكافر وقلنا لا سهم له لم يسهم للفرس بل يرضخ له ولفرسه ما لا يبلغ سهم الفارس بخلاف المخذل والمرجف إذا غزا على فرس فلا شيء له ولا لفرسه.
"ثم يقسم باقي الغنيمة"، لأنه يقال لما جعل لنفسه الخمس فهم منه أن أربعة الأخماس للغانمين لأنه أضافها إليهم كقوله تعالى: {وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ} [النساء: 11] فهم منه أن الباقي للأب.
وينبغي أن تقدم أربعة الأخماس على قسم الخمس لأنهم حاضروه ولأن رجوع الغانمين إلى أوطانهم يقف على الغنيمة وأهل الخمس في أوطانهم.
"للراجل سهم" بغير خلاف ولأنه لا يحتاج إلى ما يحتاج إليه الفارس من الكلفة.
"وللفارس ثلاثة أسهم سهم له وسهمان لفرسه" في قول جماعة من العلماء لما روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم أسهم يوم خيبر للفارس ثلاثة أسهم سهمان لفرسه وسهم له متفق عليه وقال خالد الحذاء لا يختلف فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أسهم للفرس سهمين ولصاحبه سهما وللراجل سهما.
"إلا أن تكون فرسه هجينا" وهو ما أبو ه عربي وأمه غير عربية وعكسه المقرف "أو برذونا" ويسمى العتيق قاله في "الفروع"، وهو ما أبواه نبطيان عكس العربي "فيكون له سهم" قال الخلال تواترت الرواية عن أبي عبد الله بذلك واختاره الأكثر لما روى مكحول أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى الفرس العربي سهمين وأعطى للهجين سهما رواه سعيد وأبو داود في "المراسيل". وروي موصولا عن مكحول عن زياد بن جارية عن حبيب بن سلمة مرفوعا قال عبد الحق والمرسل أصح ولأن نفع العراب وأثره في الحرب أفضل فيكون سهمه أرجح كتفاضل من يرضخ له.