كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 3)
والغال من الغنيمة يحرق رحله كله
ـــــــ
عليه، أشبه المملوك بالإرث فيعتق جميعه إن كان حقه منها لا ينقص أو بقدر حقه إن نقص.
ثم الزائد على حقه إن كان موسرا عتق عليه وضمنه وإلا بقي رقيقا بحاله، على المنصوص.
وقال القاضي وابن أبي موسى: لا يعتق لأن ملكه لا يتعين فيه لجواز أن يحصل له بالقسمة غيره.
وفي "المحرر": وعندي إن كانت جنسا واحدا فكالمنصوص وإن كانت أجناسا فكقول القاضي لأن المعتق في الجنس الواحد يصير كالحر المشاع وفي الأجناس لم يتعين حقه في شيء بعيد وفيه نظر لأنها قبل القسمة حق كل واحد من الغانمين مشاع في كل جنس فالعتق يصادفه فيعتق عليه والباقي بالسراية. وفي "البلغة": فيمن يعتق عليه روايات الثالثة موقوف إن تعين سهمه في الرقيق عتق وإلا فلا.
وظاهره: لا فرق في المعتق أن يكون رجلا أو امرأة أو صبيا وصرح في "المغني" و"الشرح" بأن الغانم إذا أعتق رجلا منها لا يعتق لأنه لا يصير رقيقا بنفس السبي كالنساء والصبيان.
"والغال من الغنيمة" وهو من كتم ما غنمه أو بعضه فيجب أن "يحرق رحله كله" قاله الحسن وجماعة، لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر حرقوا متاع الغال رواه أبو داود ولحديث عمر بن الخطاب أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بذلك رواه سعيد والأثرم واختار جماعة أن ذلك من باب التعزير لا الحد الواجب فيجتهد الإمام بحسب المصلحة قال في "الفروع": وهو أظهر.
فعلى ما ذكره: يختص التحريق بالمتاع الذي غل وهو معه فلو استحدث متاعا أو رجع إلى بلده وله فيه متاع لم يحرق وكما لو انتقل عنه ببيع أو هبة في الأشهر وهذا إذا كان حيا حرا مكلفا ملتزما جزم به صاحب "الوجيز" والآدمي البغداديان ولو أنثى أو ذميا.