كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 3)

وعنه: قول الأسير وعنه قول من يدل الحال على صدقه ومن أعطي أمانا ليفتح حصنا ففتحه واشتبه علينا حرم قتلهم واسترقاقهم وقال أبو بكر يخرج واحد بالقرعة ويسترق الباقون.
ـــــــ
دمه. "وعنه: قول من يدل الحال على صدقه"، لأن ظاهر الحال قرينة تدل على الصدق فعلى هذا إن كان الكافر ذا قوة ومعه سلاحه فالظاهر صدقة وإن كان ضعيفا مسلوبا سلاحه فالظاهر كذبه فلا يلتفت إليه لأنه قد تنازع الحكم أصلان:
أحدها: مخالفة الأصل للدعوى الموجبة.
والثاني: احتمال الصدق في الدعوى المانعة فوجب الترجيح بالقرينة قال في "الفروع": ويتوجه مثله أعلاج استقبلوا سرية دخلت بلد الروم فقالوا جئنا مستأمنين قال في رواية أبي داود إن استدل عليهم بشيء قلت إن هم وقفوا فلم يبرحوا ولم يجردوا سلاحا فرأى لهم الأمان.
فرع: إذا طلب الكافر الأمان ليسمع كلام الله ويعرف شرائع الإسلام لزم إجابته ثم يرد إلى مأمنه بغير خلاف نعلمه للنص قال الأوزاعي هي إلى يوم القيامة.
"ومن أعطي أمانا ليفتح حصنا ففتحه" أو أسلم واحد منهم "واشتبه علينا، حرم قتلهم"، نص عليه لأن كل واحد منهم يحتمل صدقه واشتبه المباح بالمحرم فيما لا ضرورة إليه فوجب تغليب التحريم كما لو اشتبه زان محصن بمعصومين. "واسترقاقهم"، لأن استرقاق من لا يحل استرقاقه محرم.
وعلم منه أن المسلمين إذا حاصروا حصنا فطلب واحد منهم الأمان ليفتحه لهم جاز أن يعطوه أمانا لقول الأشعث بن قيس. "وقال أبو بكر" وصاحب "التبصرة": "يخرج واحد بالقرعة"، لأن الحق واحد منهم غير معين ويخرج صاحب الأمان بها، "ويسترق الباقون"، كما لو أعتق عبدا من عبيده ثم أشكل بخلاف القتل فإنه يدرأ بها بالشبهة قال في "الفروع": ويتوجه مثله. لو نسي أو

الصفحة 302