كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 3)

وإن كان جاسوسا خير الإمام فيه كالأسير وإن كان ممن ضل الطريق، أو حملته الريح في مركب إلينا فهو لمن أخذه وعنه يكون فيئا للمسلمين.
وإذا أودع المستأمن ماله مسلما أو أقرضه إياه ثم عاد إلى دار الحرب بقي الأمان في ماله،
ـــــــ
"وإن كان جاسوسا" وهو صاحب سر الشر وعكسه الناموس "خير الإمام فيه، كالأسير" وهو قول الأوزاعي لأنه كافر قصد نكاية المسلمين فخير الإمام فيه بعد القدرة عليه. "وإن كان ممن ضل الطريق أو حملته الريح في مركب إلينا فهو لمن أخذه" على المذهب، لأنه مباح ظهر عليه بغير قتال في دار الإسلام فكان لآخذه كالصيد وكذا لو شرد إلينا دابة من دوابهم أو أبق رقيق.
وظاهره أنه لآخذه غير مخموس، وصرح به في "المحرر". "وعنه: يكون فيئا للمسلمين"، لأنه مال مشرك ظهر عليه بغير قتال أشبه ما لو تركوه فزعا وعنه إن دخل قرية وأخذوه فهو لأهلها لأنه إنما تمكن بأخذه بقوتهم.
تنبيه: يحرم دخوله إلينا بلا إذن وعنه يجوز رسولا وتاجرا اختاره أبو بكر وفي "الترغيب": دخوله لسفارة أو لسماع قرآن أمن بلا عقد لا لتجارة على الأصح فيها بلا عادة فإذا دخل إلينا بأمان فجار انتقض أمانه لأن ذلك غدر ولا يصلح في ديننا ولو دخل دار الحرب رسول أو تاجر بأمانهم فخيانتهم محرمة عليه وإن لم يذكر لأن المعنى يدل.
"وإذا أودع المستأمن ماله مسلما أو أقرضه إياه ثم عاد إلى دار الحرب" مقيما أو نقض ذمي عهده ولحق بدار الحرب أو لم يلحق "بقي الأمان في ماله" هذا هو المشهور لأنه لما دخل دار الإسلام بأمان ثبت لماله فإذا بطل في نفسه بدخوله إليها بقي في ماله الذي لم يدخل الاختصاص المبطل بنفسه لا يقال إذا بطل في المتبوع فالتابع كذلك لأنه لم يثبت فيه تبعا وإنما ثبت فيهما جميعا فإذا بطل في إحداهما بقي الآخر ولو سلم فيجوز بقاء حكم التبع وإن

الصفحة 304